كشف الكرب في ترتيب أجوبة الإمام القطب سعود بن حميد بن خليفين أبو الوليد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٨

137

الجزء الأول

الْقَبْرُ ضَغْطَةً اخْتَلَفَتْ منها أَضْلاعُهُ» (1).

واعلم أن الضغطة مرّة واحدة لكل واحد ثم تزول بخلاف سائر عذاب القبر، وما نفي عذاب القبر إلا الخوارج وبعض المعتزلة كضرار بن عمر وبشر المريسي، وأثبته غيرهم كأصحابنا والأشاعرة وسائر الفرق وأكثر المعتزلة، ونقول يعذب جسمه وروحه معا كما هو ظاهر الأحاديث، لا روحه وحده كما قيل نعم إذا فارق بدنه عذبت وحدها، وإذا رجعت إليه في القبر عذبا معا، والبدن وحده بلا روح لا يتألم، وقد صح أنه «مرَّ على إنسانين يعذِّبان في قبريهما؛ أحدهما للنميمة والآخر بعدم الاستبراء من البول، فجعل على قبر كل واحد منهما كسرة من جريدة، كسرها كسرتين رجاء التخفيف عنهما ما لم تيبسا (2)، وأخذت من هذا جواز الدعاء للمتبرأ منه غير المنصوص عليه بزوال عذاب القبر، وإن الدعاء بعذابه لا يكفي في البراءة، وعذاب القبر في أحاديث كثيرة جدا للفاسق والمشرك.

وفي قصص أخبر النبي بها وقوعا وفي تشريع، ثبوته، كقوله: «أَعُوذُ بِكَ اللَّهُمَّ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ» (3)، والعذاب يصيب الميت ولو فتت وأحرق وأكلته السباع أو غرق، وروى الربيع بسنده عن عائشة رضي الله عَنْهَا لمَّا سمعت أن ابن عمر يقول: «يُعَذِّبُ

(1) أورده الربيع في مسنده عن ابن عباس، باب في عَذَابِ الْقَبْرِ وَالشُّهَدَاءِ وَولآيَةِ قُرَيْشٍ وَالطَّاعَةِ لِلأمير، رقم: 813. ورواه بمعناه الديلمي في الفردوس عن أبي هريرة، رقم: 5429 (2) رواه بمعناه كل من: البخاري باب النميمة من الكبائر، رقم: 6055؛ ومسلم، باب الدليل على نجاسة البول، رقم: 292

(3) رواه الربيع في مسنده، باب في الدُّعَاءِ، رقم: 490؛ والبخاري، باب التَّعَوُّذِ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ،

رقم: 1337.