الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٩الكريب
138
الجزء الأول
الْمَيِّت بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ» قالت: يغفر الله لأبي عبد الرحمن – تعني ابن عمر - أما أنه لم يكذب، لكن نسي أو أخطأ، ولعله سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في يهودية ماتت «أنَّ أهلهَا يَبْكُونَ عَلَيْهَا وَإِنَّهَا تُعَذَّبُ فِي قَبْرِهَا» (1)، وفي الحديث هذا ولاية عائشة لابن عمر هي حق؛ لأنه توقف في الفتنة بعجزه عن إدراك الحق أمع هذا الفريق أم مع ذلك؟ ولا أبيح لعنه، وكذلك قال عمر ما قال ابنه.
ولعل الحديث
صحيح
فيقال: معنى
معنى يعذَّب الميت ببكاء أهله كراهته له، وتألمه به، أو يعذَّب به إن أوصاهم به عليه ونُسب للجمهور أو كان لا ينهى عنه، وكانوا يمدحونه بما فعله مما لا يجوز، فالمراد يعذب بمضمون ما يذكرون في بكائهم، وإما أن يوخه الملائكة بقولهم: أأنت عضدها، إذا قالت يا عضداه، أو أأنت كاسبها إذا قالت واكاسباه، ونحو ذلك، فلا يصح؛ لأنَّ قولها ذلك غير فعله، ولم يتسبب فيه، ولم يأمر به، وإن أمرها بقولها فلا إشكال، وكذا إن أعجبه ذلك.
قال حذيفة: كنا مع رسول الله في جنازة، فجلس على رأس القبر ثم جعل ينظر فيه، ثم قال: «يُضْغَطُ الْمُؤْمِنُ فِي هَذَا ضَعْطَةٌ تزُولُ مِنْهَا حَمَائِلُهُ» (2)، أي عروق أنثييه، أو مواضع حمائل سيفه أي عواتقه وصدره وأضلاعه، وحديث ضغط سعد روي عن عائشة وابن عباس وجابر بن عبد الله وابن عمر، ولفظ جابر بن عبد الله: لَمَّا دُفِنَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذ سَبَّحَ النَّبي صلى الله عليه وسلم وَسَبَّحَ النَّاسُ مَعَهُ طَوِيلا، ثُمَّ كَبَّرَ وكَبَّرَ النَّاسُ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، لِمَ سَبَّحْتَ؟ قَالَ: «لَقَدْ تَضَايَقَ عَلَى هَذَا الرَّجُلُ الصَّالِحِ
(1) رواه الربيع في مسنده، باب في القبور، رقم: 483؛ ومسلم، باب الْمَيِّتِ يُعَذِّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ،
رقم: 932
(2) رواه أحمد رقم 23457؛ وتمام في فوائده، رقم: 1481.