الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٠الكتيبة
139
الجزء الأول
قَبْرَهُ، ثُمَّ أفرج عنه» (1). قلت: وهكذا المؤمن يضم ضمة ثم يخفف عنه، والكافر تدوم ضمته وعذابه.
وروى البيهقي أن أميَّة بن عبد الله سأل أهل سعد فقالوا: سئل رسول الله فقال: «كَانَ يُقَصِّرُ فِي بَعْضِ الطَّهُورِ مِنَ الْبَوْلِ (2)، وعن الحسن عنه: «ضم سعد ضمة حتى صار مثل الشَّعرةِ، فدعوتُ الله لا ففرج عنه، وكان ذلك لأنَّه كان لا يستبرئ من البول» (3)، وأنا أتأوّل ولا أسارع بتكذيب الرواة، فأقول: إنه إن صح أنه لا يستبرئ فما مات إلا تائبا، لكن مخص في قبره، وكذا كل من مات يضم تمحيصا من ذنب أو ذنوب تاب منها ثم رأيت الترمذي والحاكم قالا مثل هذا، والحمد الله العلي الأعلى، لكن يعارض بما رواه الطبراني عن أنس أنه صلى على صبي أو صبية فقال: «لَوْ أَنَّ نَجَا أَحَدٌ مِنْ ضَمَّةِ الْقَبْرِ لَنَجَا هَذَا الصَّبِيُّ» (4)، والصبي لا ذنب له، ولعله مراهق، وضم من لا ذنب له حب وكذا روى إبراهيم الغنوي عن رجل قال: كنت عند عائشة فمرت جنازة صبي فبكت فقلت لها ما يبكيك؟ قالت هذا الصَّبِيُّ بكيتُ شفقة عليه من ضمة القبر»، وعن أنس ضمة القبر»، وعن أنس عنه قال: «مَا عَفِيَ أَحَدٌ مِنْ ضَعْطَةِ الْقَبْرِ إِلَّا فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدٍ»، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَا الْقَاسِمُ؟ قَالَ:
علوم آ
(1) رواه أحمد، رقم: 15029؛ والطبراني في المعجم الكبير، رقم: 5346، 13/ 6.
(2) رواه البيهقي في دلائل النبوة، باب دعاء سعد بن معاذ، 30/ 4.
(3) رواه بمعناه كل من: ابن الجوزي في الموضوعات كتاب القبور، وقال: "هذا حديث مقطوع"، 234/ 3؛ وقوام السنة في الحجة في بيان المحجة، فصل في الرد على من أنكر عذاب القبر، رقم: 286.
(4) رواه الطبراني في الأوسط، رقم: 2753.