الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤١الكتيبة
140
الجزء الأول
«وَلا إِبْرَاهِيمُ» (1)، وكان أصغر من القاسم، ولا تضغط الأنبياء. وروي عن أنس أنه توفيت زينب بنت رسول الله، وكانت امرأة مسقامة، فتبعها رسول الله، فساءنا حاله، فلما انتهينا إلى القبر فدخله التمع وجهه صفرة، فلما خرج أسفر وجهه، فقلنا يا رسول الله: رأينا منك شأنا، فممَّ ذلك؟ قال: «ذَكَرْتُ ضَغطةَ القَبْرِ عَلَى ابْنَتِي، فَأُخْبِرْتُ أَنَّ الله تَعَالَى قَدْ خَفَّفَ عَنْهَا، وَلَقَدْ ضُغِطَتْ ضَغْطَةٌ سَمِعَ صَوتهَا مَا بَين الْخَافِقين» (2)، وروى زاذان مثل هذا في بنته رقية، إلا أنه قال: «ما بين الخافقين إلا الإنس والجن» (3).
وسئل أيضا بما نصه: هل الموت في ذاته صعب؟
الجواب: نعم بإشارة القرآن ونص الحديث كما علمتم وأما ما يشاهد من موت بعض الناس دفعة بدون تقدُّم اضطراب ووجع فشاد، أو لتقدم انقطاع قوته شيئا فشيئا، إلى أن كان ذلك، وقيل إنه قد لقي في تلك المدة القصيرة مرة ما يلقاه غيره في المدة، ألا ترى كيف يختلف الناس في طول مدة مقدمات الموت وقصرها.
وسئل أيضا رَحِمَهُ اللهُ: هل يفزع المؤمن بعد البعث مع قوله تعالى: {لَا يَحْزُنُهُم
الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ، وقوله تعالى: {وَهُم مِّن فَزَع يَوْمَيدَ امِنُونَ؟
(1) أورده ابن شبة في تاريخ المدينة عن محمد بن علي بن أبي طالب، 123/ 1 (2) رواه ابن الجوزي في الموضوعات بلفظ قريب كتاب القبور 231/ 3. ورواه الطبراني في المعجم الكبير بمعناه لكن في آخره: «مَنْ بَيْنَ الْخَافِقَيْنِ إِلَّا الجنَّ وَالْإِنْسَ»، رقم: 1054، 433/ 22.
(3) رواه ابن الجوزي في الموضوعات بلفظ: «لَقَدْ ضُمَّتْ ضَمَّةٌ سَمِعَهَا مَا بَيْنَ الْخَافِقَيْنِ»، كتاب القبور
231/ 3