كشف الكرب في ترتيب أجوبة الإمام القطب سعود بن حميد بن خليفين أبو الوليد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٣

142

الجزء الأول

فصل في زيارة القبور وفي الكلام على أحوال الزائرين

قال نور الله ضريحه وأما زيارة القبور المأمور بها في الحديث إذ قال: «زُورُوهَا؛ فإِنَّها تُذَكَّرُ الْآخِرَةَ، وَلَا تَقُولُوا هُجْرًا» (1)، وإنما نهى عنها إذ كان الناس قريبي عهد بجاهلية، وإنما يُحكم بشرك من يزورها، ويعتقد أنها تفعل تنفع وتضر بزيارتها وبالقول

عندها.

قال: وأما قول بعض الزائرين: يا رسول الله إنا على بابك واقفون أجرنا من النار يا رسول الله"، فينهى عنه لإيهامه، ويبدل بلفظ لا يوهم ولا يحكم بشرك قائل ذلك؛ مراده استقلال رسول الله بالإجارة من

لجواز أن يريد قائله الشفاعة، ولو صح:

النار الحكم بشركه.

بأن

M

وأما أخذ الزائرين برمانتي المنبر، فعلى ظاهره فإن فيه صورتهما يستشفى بهما.

انتهى كلامه رحمه الله.

وسئل أيضا عن زيارة القبور؟

معلوم

فأجاب: قلت هي جائزة ومنكرها مبطل، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها إذ كانوا قريبي عهد بشرك؛ لئلاً يعتقدوا عبادتها أو تتوهم، أو يتلفظوا بلفظ شرك أو دعاء الجاهلية أو يعتقدوا ما لا يحل ثم قال: «الآنَ زُورُوهَا، وَلَا تَقُولُوا هُجْرًا» (2)، ولا إثم فيها فضلا عن شرك، إنما يشرك من يزورها ويعتقد أنها تفعل له شيئا، وقد زار النبي صلى الله عليه وسلم

(1) رواه الحاكم في المستدرك، كتاب الجنائز، رقم: 1393؛ والبيهقي في السنن الكبرى، باب زيارة القبور رقم: 07198

(2) رواه الربيع في مسنده، باب في القبور، رقم: 481؛ والطبراني في الأوسط، رقم: 2966.