كشف الكرب في ترتيب أجوبة الإمام القطب سعود بن حميد بن خليفين أبو الوليد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٧

146

الجزء الأول

وفي الأثر من الأصول أن النهي عند أصحابنا للتحريم إلا بدليل، فادعاء ذلك الرجل وغيره أن النهي في الآية للتنزيه دعوى مردودة إلا بدليل، وكذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتسليم في البيوت للوجوب؛ لأنَّ الأمر للوجوب عندنا إلا لدليل، ولم يبلغنا أن النبي قال إنه مندوب ولا قال إن النهي في الآية للتنزيه بل بلغنا أنه إذا أراد الدخول سلَّم، ويأمر بذلك، ويعلمه جاهله، ويقول: «لا تَأْذَنُوا لِمَن لَمْ يُسَلِّم» (1)، ولم يبلغنا أنه دخل بلا تسليم وفي المنهاج والتاج من دخل بلا تسليم عاص، وصرح أبو سعيد رحمهُ اللهُ في معتبره أن السلام في البيوت فريضة ومن لم يف به كفر؛ أي كفر نفاق، ومن دخل بلا سلام فقد دخل دخولا فاسدا؛ لاقترانه بالنهي الدال على الفساد، فيجب رده ليسلم.

روى أبو داود والترمذي عن كلدة بن حنبل الغساني أنه قال: بعثني صفوان بن أمية إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بلبن وجداية وضغابس والنبي صلى الله عليه وسلم بأعلى مكة، فدخلت فلم أُسَلَّم، فقال: «ارْجِعْ وقُلِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ» (2) وذلك بعد إسلام صفوان. والضغابس: صغار القتّاء والجداية: الصغيرة من الظباء ذكرا كان أو أنثى.

وقد نص أبو سعيد على وجوب السلام في معتبره وجعله من الفروض المذكورة في القرآن، ومن تركه أو ترك الاستئذان كَفَر کُفر نفاق، وأيضا النهي عندنا للتحريم ما لم يكن دليل على عدم التحريم ولم نر دليلا على عدم تحريم الدخول بلا سلام، بل

(1) رواه أبو يعلى في مسنده، رقم: 1809؛ والبيهقي في شعب الإيمان، باب مقاربة أهل الدين وموادتهم،

رقم: 8433

(2) رواه أبو داود، باب كَيْفَ الاسْتِبْدَانُ، رقم: 5176 والترمذي باب مَا جَاءَ فِي التَّسْلِيم قَبْلَ الاسْتِنْدَانِ، رقم: 2710