الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٠149
الجزء الأول
يرفع صوته بالسلام ذكرا كان أم أنثى حرة، أم تختلف الأحكام؟ وهل الاستئناس وحده کاف عن السلام أم السلام منسوخ بالحديث المروي عن النبي حيث قال: «لا سلام في مسجدي هذا أو في المسجد» (1)؟ فإن جاز المنع في مسجد رسول الله فما سواه من المساجد أحق أم يخص في شيء دون شيء؟ تفضل سيدي بإيضاح السبيل، ولك الأجر الجزيل من الملك الجليل.
وعليك السلام ورحمة الله وبركاته من الفقير إلى الله الملك الهادي أحمد
الله العبادي.
قال: الله أعلم والذي عندي في هذا أن أكثر أهل العلم من الصحابة وغيرهم قد ذهبوا إلى أن الاستئناس والتسليم في هذا الموضع معناهما واحدا.
ومن غيره هذا سهو بل الصحابة كلهم يرون أن الاستئناس غير السلام إلا قليلا، وهذا القليل يرى وجوب السلام من السنة ومن الآية أيضا، كأنه قيل لا بد أن تستأنسوا بالسلام، فصاحب هذا القول يرى أن الاستئناس لا يكون إلا بالسلام، فيرى السلام فرضا واجبا من القرآن والسنة، كما يراه فرضا واجبا من القرآن والسنة من فسره بغير الاستئناس، وليس هذا القليل يفسر السلام بنحو التنحنح، بل يفسره بأن يقال السلام عليكم"، ليظهر له هل في الدار أحد؟
فالسلام فرض واجب حتم مضيَّق على المكلفين، سواء يسلم يريد به التحية، أو يسلم ليظهر له هل في البيت أو الدار أحد؟ ثم إنه لا يحسن للعاقل أن يحمل الآية أو كلام الصحابي على التسليم غير مراد به التحية بل يحمل على أن يريد التحية فقط،
(1) لم أقف على تخريجه.