الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٢الكريب
الجزء الأول
عليكم"، فـ السلام" "عليكم استئناس وتحية أو أحدهما، وسمي ذلك كله استئذان لأنه استئذان وما يتعلق به، كما يقول الشارع: "زلا مالك"، فيؤخذ عنه كلامه بجميع ما يستحقه من دوران، وقت وكمال النصاب وغير ذلك. وكما يقال: "صل"، فيؤخذ منه غسل النجس، والوضوء والاغتسال كذا، موجبه ولا تخلو الألفاظ الشرعية عن ذلك.
أن يلفظ
ثم إنه من أين يحسن للعاقل أن يحمل كلام الله على أن يأمر بالتسليم ويهمل معناه إلى مجرد الاستئناس عن معنى التحية؟!، وكيف يحمل العاقل من الصحابة مثلا على التسليم للاستئناس دون إرادة التحية، مع أن اللفظ عظيم؟!، أما اسم الله أي الله عليكم رقيب"، أو دعاء بالسلامة، أو غير ذلك من تفاسيره، فلا يحسن به كنية عن معنى التنحنح، فقط، ولو كان جائزا، لغة ففي الحديث من رواية الشيخ تبغورين: «ما من كلام إلا وله وجهان فاحملوا الكلام على أحسنه». ولفظ الحديث في الترتيب: قال رسول الله: «ما مِنْ كَلِمَةٍ إِلا وَلَهَا وَجْهَانِ، فَاحْمِلُوا الْكَلامَ عَلَى أَحْسَنِ وُجُوهِهِ» (1). وقيل: "لن يتفقه الرجل حتى يرى للقرآن وجوها". وقال الحسن: تعلموا العربية وحسن العبارة". وقيل: "ليس من كلمة إلا ولها وجه وقفا، وظهر وبطن".
ومن الأحاديث الكلام المروي عن أبي موسى الأشعري أنه وقف على باب عمر، فقال: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَدْخُلُ؟»، قالها ثلاثا ثم رجع، وقال: «بذلك أُمِرْنا» (2) أي أمرنا الله فبيّن أن التسليم في الآية هو قوله: "السلام" عليكم"، وأن الاستئناس هو
(1) ورد في مسند الربيع، الجزء الثالث باب صخرة بيت المقدس، رقم: 880 (2) رواه الترمذي، باب ما جاء في الاستئذان ثلاثة رقم: 2690. ورواه البخاري بمعناه، باب التسليم والاستئذان ثلاثا، رقم: 6245.