كشف الكرب في ترتيب أجوبة الإمام القطب سعود بن حميد بن خليفين أبو الوليد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥٣

الكريب

152

الجزء الأول

الاستئذان بقوله: "أأدخل؟ "، وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا.

(1)

وإلى قوله تعالى: وإِن قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا) (1) أشار أبو موسى بقوله: بذلك أمرنا فذلك من أبي موسى تصريح بوجوب السلام وبتحريم الدخول بدونه إذ فسر الاستئناس بالاستئذان وأبقى السلام على قولك: "السلام عليكم"، وقد نهى في الآية على تركها والنهي المجرد للتحريم، ويحتمل أن يريد بقوله بذلك أُمرنا» بأن الله أمرنا أن نسلّم ونستأذن ثلاثا، ونرجع إن لم يؤذن لنا، وهذا أولى؛ لأنَّ فيه زيادة فائدة، وذلك أن النهي عن الشيء أمر بضده غالبا، فالنهي عن الدخول بلا سلام أمر بإيقاع السلام عند إرادة الدخول والصحابي أعرفُ بالتفسير، وأبو موسى صحابي، وما فيه زيادة فائدة أولى، والتأسيس أولى من التأكيد.

ومن الأحاديث ما رواه أبو أيوب الأنصاري عن النبي أن «الاستنذَانَ هُو أَنْ يَتَنحْنَحَ، أو يقُولَ سُبْحَانَ الله، أو لا إلَهَ إلا الله أو نحو ذلك، والتسليم أن يقول: «السَّلامُ عَلَيْكُم، أَأَدْخُل؟» (2)، فتراه فسَّر الاستئناس من طلب الأنس من صاحب الدار والاتصال به بأن يفعل أو يقول ما يعلم صاحبها أن إنسانا بالباب، ويظنه مريدا للدخول، وأبقى السلام على ظاهره وهو أن يقول: "السلام عليكم"، ومعنى قوله: والتسليم أن يقول: "السلام عليكم، أدخل؟ " أن التسليم والاستئذان أن يقول: "السلام عليكم، أأدخل؟ " فحذف قوله: "والاستئذان"، والدليل عليه ذكره

(1) سورة النور: 28.

(2) رواه ابن ماجه بلفظ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذَا السَّلامُ، فَمَا الاسْتِثْذَانُ؟ قَالَ: «يَتَكَلَّمُ الرَّجُلُ تَسْبِيحَةً، وَتَكْبِيرَةً، وَتَحْمِيدَةً، وَيَتَنَحْنَحُ، وَيُؤْذِنُ أَهْلَ الْبَيْتِ»، باب الاستئذان، رقم: 3707؛ ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه، باب في الاستئذان، رقم: 25674.