الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٤الكتيبة
153
الجزء الأول
بقوله: "أأدخل؟ "، والحذف لدليل جائز، لو تصديت إليه بإذن الله لذكرت له ألف مثل فصاعدا، واقتصر في الذكر على السلام؛ لأنَّه يتقدم الاستئذان على الصحيح، وقيل يتأخر عنه، لكنهما جميعا قبل الدخول، وقيل مقدَّم إن علم أن أحدا في الدار وإلا تأخر، لكنه أيضا قبل الدخول.
ثم إني أجمع لمن أراد الرشاد الكلام جمعا وأقول: إن رسول الله وهو القدوة أمر بالاستئذان وأمر بالسلام، ويقول: «قولوا: السلام عليكم، أأدخل؟» (1) وفعل ذلك، وكذا الصحابة. وقد قال الله تعالى: {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِلَ إليهم (2)؛ فقوله: «قولوا: السلام عليكم أأدخل؟» بيان لقول ربنا جل وعلا: لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُو وَ تُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا.
والبيان.
رجع وعلى هذا فعطف تسلّموا على تستأنسوا في الآية الشريفة إنما هو للتفسير مرکز تحقيقات کا چور کر علوم اسلامي
ومن غيره وهذا من سعيد فرض السلام من موضعين في الآية تستأنسوا أحدهما تأسيس والآخر تأكيد؛ لأنَّ تستأنسوا عنده بمعنى تسلموا، وقد كنا
وتسلموا،
نقول بوجوبه من لفظ، وأوجبه هو من لفظين ولم يتفطن هو ولا سائله، وهذا خلاف الأصل، وفيه تكلُّف ومخالفة للظاهر. وقد ذكر ابن هشام والسعد والتفتازاني علماء المعقول والمنقول أن التأسيس أولى من التأكيد والتفسير، ولم نر في ذلك ما يقتضي تخريج الآية على التأكيد أو التفسير، ولا ما يرجح التخريج عليه، ولا عاقل يقول
(1) تقدم عزوه (2) سورة النحل: 44.