الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٥الكريب
154
الجزء الأول
بالتخريج عليه بلا حكمة تقتضيه أو ترجّحه، وقد اختلف في الترادف هل هو جائز؟ بعد اتفاقهم على أن الأصل خلافه، وأنه لا يخرج عن الأصل بلا علة تقتضي الخروج
عنه.
وقد قال الشيخ عامر: المتفق عليه أولى من المختلف فيه، والتأسيس متفق عليه في الجملة فحمل الآية عليه، أولى، وقد ذكر القزويني والتفتازاني ما حاصله بإيضاح أنه إذا تقدمت كل على السلب ولم تكن في نية التأخير فذلك من عموم السلب، وإذا تأخرت عنه أو تقدَّمت وكانت في نية التأخير فذلك من سلب العموم؛ فقولك: "كل إنسان لم يقم من عموم السلب، وقولك: "ما ضربت كل إنسان" أو" كل إنسان لم أضرب" بنصب كل من سلب العموم، وأصل كل إنسان لم يقم" إنسان لم يقم ومعنى إنسان" لم يقم" أنه لم يقم كل إنسان بل بعض ولو دخلت عليه "كل" وبقي على هذا المعنى فقيل: "كل إنسان لم يقم وكان معناه لم يقم كل إنسان بل بعض لكان دخول "كل" لم يفد شيئا، فغاير العاقل، دخولها، والأصل أن يفيد الكلام بما زيد فيه ما لم يفده بلا زيادة أو يتغير المعنى بالزيادة ولم يبق على حاله، فكان معنى "كل إنسان لم يقم" لا تجد فردا من أفراد الإنسان قائما، وهو مغاير لمعنى قولك: "قام بعض دون بعض قالا وذلك أي كون التقديم مفيد للعموم دون التأخير، لئلا يلزم ترجيح التأكيد، وهو أن يكون لفظ "كل" لتقرير المعنى الحاصل قبله على التأسيس، يكون لفظ "كل" لإفادة معنى جديد، مع أن التأسيس راجح؛ لأنَّ الإفادة خير من الإعادة، والشاهد في كون التأسيس راجحا وأن الإفادة خير من الإعادة، وهو قاعدة مسلمة، ولو أشكل جعل "كل إنسان لم يقم" تأسيسا أو تأكيدا بالنسبة إلى "إنسان لم يقم"، وأجيب بأن المراد بالتأسيس أن يفيد كل معنى لم يكن.
وهو
أن
ومع ذلك فكلام صاحب الأصل" أن "تسلموا تفسير وبيان، والبيان والتفسير من