كشف الكرب في ترتيب أجوبة الإمام القطب سعود بن حميد بن خليفين أبو الوليد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥٦

100

الجزء الأول

وادي المرادفة، فيقال فيه ما قيل في الترادف؛ فأقول: إن فائدة البيان بعد الإجمال أن يلقى الكلام المخاطب متشوقا إلى تفسير ما أبهم عنه، فإذا سمع التفسير رسخ في ذهنه، وهذه فائدة الإبهام والبيان وليس بمراد في الآية؛ لأنَّ السامع لا يفهم أن السلام تفسير للاستئناس، فلا يقبل حمله عليه؛ وذلك لأنه قد شهر أنه يسلم ويستأنس، فتبادرت الأذهان إلى أنَّ الاستئناس هو الاستئذان، وأيضا لا نسلّم أن الواو عاطفة، وما تأتي

للتفسير.

رجع كعطف الحزن على البثّ في قوله تعالى: {إِنَّمَا أَشْكُوا بَنِي وَحُزْنِي إِلَى الله (1)، والبث هو الحزن، إلا أن الحزن أعرف منه في اللفظ وأوضح، فعطف عليه تفسيرا له، كما أن الاستئناس المأمور به في الآية الشريفة هو أن يقول: "السلام عليكم أأدخل؟ " فكان السلام هو تفسيرا للاستئناس المأمور به فيها.

ومن غيره: إن السائل إنما يريد أن يكون السلام غير واجب ولا رغبة له في غير ذلك، فترى سعيدا أوجب السلام من لفظ "تستأنسوا" ومن لفظ "تسلموا"، مع أن الآية المذكور فيها البث التفسير ظاهر، وأما آية السلام فليس فيها بظاهر؛ لأنَّ المنقول من فعل النبي والصحابة التسليم بعد الاستئذان فتبادر أنهم فشروا الاستئناس بالاستئذان، وعطف السابق على اللاحق، مع أنه ليس في تفسير الاستئناس بالسلام ما يزيد كونه فرضا، بل فيه زيادة تقرير فرضيته وما يضر مريد كونه واجبا كونه تأسيسا ولا كونه تأكيدا، وقد صرح بذلك أبو سعيد وصاحب المنهاج بوجوبه، وكذلك سعيد خلفان من حيث لم يتفطن، إذ حاصل كلامه أن لا بدَّ من يستأنس أي يسلّم، ثم إنه لا يتعيَّن أن يكون الحزن في الآية نفس البث ولو كان ما لا يتعيَّن صالحا للتمثيل،

بن

(1) سورة يوسف: 86