كشف الكرب في ترتيب أجوبة الإمام القطب سعود بن حميد بن خليفين أبو الوليد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥٧

107

الجزء الأول

فإنَّ البثَّ هو الهمُّ العظيم الذي من شأنه أن يبثه أي ينشره لعدم الطاقة عليه، ويفرقه بالذكر، فالبث الهمُّ المبثوث لعدم القدرة على كظمه فإن الإنسان ما أمكنه أن يمسك لسانه عن ذكر ما به من حزن لم يكن ذلك الحزن مستوليا عليه، وإذا عظم وانطلق اللسان بذكره لعجزه عن ضبطه كان بثا، والظاهر أنه بمعنى مفعول، ويحتمل أن يكون بمعنى الفاعل؛ أي الذي فرق بين جمعي وحضوري وبث ذكرى والحزن أعم من البث لا عينه، فليس بيان له بل عطف عام على خاص، وإذا عطف العام على الخاص تراد الأفراد الباقية، فيكون المعنى لا أذكر الحزن العظيم ولا الحزن القليل إلا مع الله تعالى، فلا تحمل مع قول بعض أهل اللغة البث والحزن.

الله

رجع ويدل على هذا ما روي أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أألج؟ فقال صلوات وسلامه عليه لامرأة هناك تسمى روضة: «هَذا لَا يُحْسِن الِاسْتِنْذَانَ، قُولِي لَهُ: ليقُل: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، أَأَدْخُلُ؟» فسمعها الرجل فقالها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أدخُل» (1). ومن غيره هذا الحديث دليل لوجوب السلام؛ لأن قوله "ليقل" أمر، والأمر المجرد عندنا للوجوب، وهو غير الاستئناس فإن الحديث هذا يدل على أن الاستئناس طلب الدخول بأن يقول: "أأدخل؟ " كما علم الرجل أن يقوله، والضمير في قوله: فسمعها" عائد إلى كلمة "السلام عليكم"؛ لأنَّ الكلام قد يسمى كلمة، وأيضا قوله: السلام عليكم جملة، أي يسمع الجملة، فإما أن يسمع ذلك من من النبي فيقوله قبل أن تذكره له المرأة فلم تحتج إلى أن تقوله، وإما أن يسمعه من المرأة، وعلى هذا ففي الكلام، حذف أي فقالت له المرأة قل: السلام" عليكم أأدخل؟ "، فسمعها فقال فالضمير على هذا عائد إلى ما مرَّ أو إلى المرأة، والضمير في قالها وعوده إلى ما مر

(1) تقدم عزوه.