الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦٠الكريب
159
الجزء الأول
خطاب القرآن شامل لهن، ودليل الأحاديث المذكورة أنه أمرها أن تخاطب الرجل مع أنه قد أمكنه أن يخاطبه هو ..
رجع والثانية أن هذا السلام لا يلزم أهل البيت رده بدليل أنه قال له: «أدخل»، ولم يقل: «وعَلَيْكُم السَّلام أَدْخُلْ».
ومن غيره: بل قال له: «وعَليْكَ السَّلَام»، ولم يذكره الراوي للعلم به ضرورة، وهو مما يعلم من الدين بالضرورة أن ردَّ السلام واجب وليس إذا لم يذكر الراوي شيئا قلنا إنه منتف، بل الحق أنه إذا لم يذكر الراوي شيئا؛ فإما أن يدل الدليل على ثبوته كما هنا، فإن الكتاب والسنة دالان على وجوب رد السلام، وإما أن لا يدل الدليل فنتوقف فيه، أو دل على انتفائه حكمنا بانتفائه. وليس السلام في البيوت استئناسا، وهب أنه استئناس فلم نر في القرآن ولا في السنة ولا في الأثر أن سلام الاستئناس لا يجب رده بل الحق أنه يجب رده؛ لأنَّه تحية لفظا ومعنى، ولو انضم إليها معنى
الاستئناس.
رجع والثالثة أنه لو كان من باب السلام الذي بمعنى التحية لكان رده فرضا، ولم يتركه النبي وهو المعلم لأمته، ولو ثبت الرد منه لنقل ذلك عنه.
ومن غيره: قد علمت أن باب السلام الذي هو بمعنى التحية لا استئناس؛ لأنَّ الرجل قد علم أن هناك من يأذن له أو يرد، بل علم أن هناك من هو في صدد الإذن إذ سمع الخطاب بالكيفية التي يستأذن بها ويسلم ومع ذلك سلم، فليس سلامه استئناسا، ولو كان أراد الاستئناس لاقتصر على السلام الأول الذي صدر منه قبل أن يعلم هل هناك أحد، واستأذن ثانيا فقط بعد علمه. وقد يقال: إنما سلم ثانيا ولو علم؛