الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦١الكتب
الجزء الأول
امتثالا لقوله: «ليقل: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ» (1)، وليس هذا مرادا لأوجه؛ الوجه الأول: لم يثبت دليل أن السلام للاستئناس، فضلا عن أن يبنى عليه هذا الفرع، وكل عاقل منصف يتبادر إلى أن السلام في الحديث تحية لا استئناس.
الثاني: أنه لو كان قوله: «قُولِي لَهُ: ليقُل: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ» تعليما للاستئناس لكان تعليما لما بعده لواقعة حال الرجل، إذ لا استئناس بعد علمه أن في الدار أحدا، وأنه شارع في أن يأذن له.
الثالث: أنَّ الأمة اتفقت أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، أَأَدْخُلُ؟»، ويأمر الناس بأن يقولوا ذلك، والأمر المجرد للوجوب، ولا اتفاق ولا رواية عنه ولا أثر مقبول قائلات بأنَّ السلام استئناس ومهما جاء بكلام عالم بذلك لم نقبله لمخالفته الأصول والسنة، إنا قبلناه لكن ليس في كونه استئناسا لما يبطل كونه فرضا.
الرابع: إن حديث أبي أيوب الأنصاري نص في أنَّ السلام غير الاستئناس، فالاستئناس] أن يتنحنح أو يقول: "سبحان الله" أو "لا إله إلا الله" أو نحوه، والتسليم أن يقول: "السلام عليكم، أأدخل؟ " فحصر الاستئناس في نحو التنحنح، وسبحان الله، ولا إله إلا الله وذكر السلام على حدة خارجا عن ذلك، وبيان الحصر تعريف المسند والمسند إليه، فالاستئناس معرف بأل، وهو المسند إليه، والمسند المصدر المنسبك من يتنحنح ويقول، فإنَّ الفعل الرافع للمعرفة الظاهرة أو المضمرة الداخلة عليه حرف المصدر المعدود في المعارف، فما والله لا أدري ما الداعي لسعيد إلى ذلك، فإني لم أره وافق في بحثه طريق علماء المعقول ولا طريق النقل؛ ففي الأثر لأبي سعيد في معتبره وفي المنهاج وغيرهما وجوب السلام وفي الحديث من دخل بلا سلام فكأنما أعان
(1) تقدم عزوه.