الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦٢الكمية
171
الجزء الأول
المشركين على قتال محمد، ومن دخل بالسلام فكأنما أعان محمَّدًا على قتال المشركين وكأين من دليل على وجوبه.
وأما قوله: ولو ثبت الرد منه لنقل ذلك عنه؛ فقد مرَّ لك فيه أن أدلة الشرع دلت أنه قد ردَّ لوجوب رد السلام ولم ينقله الراوي لعلمه من الدين بالضرورة، وهو المعلم لأمته فريضة رد السلام فكيف يأمرهم بشيء واجب عليه وعليهم ولا يفعله؟! حاشاه. وقد علمت أيضا أنه إن لم ينقل عنه الحكم في شيء نظرنا في الأدلة هل توجبه؟ وقد نظرنا فيها فوجدناها توجبه كما مر، وقد مرَّ أنه ليس السلام استئناسا فهو تحية، فجاء قوله تعالى: {وَإِذَا حَيتُم بِنَحِيَّةٍ فَحَلُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا (1). رجع ولما وقف أبو موسى الأشعري على باب عمر فقال: "السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، أَأَدخل؟ "، قالها ثلاثا، ثم رجع، وقال: «بذلك أُمِرْنا» (2).
ومن غيره: إما أن يشير أبو موسى بذلك أمرنا إلى الرجوع الصادر منه؛ لأنَّ الله أمره بالرجوع إذا قيل له ارجع؛ لقوله تعالى: {وَإِن قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا، ولم يذكر أبو موسى الرجوع في كلامه، بل فعل رجوعا؛ لأنَّ فعله رجوعا يكفي في جواز الإشارة إليه وأيضا ولو لم يقل له عمر "ارجع"؛ لأنَّ عدم الإذن له بالدخول بمنزلة أن يقال له ارجع.
وإما أن يشير بذلك إلى الاستئذان والتسليم؛ أي أمرنا الله أن نسلم ونستأذن في القرآن، وقدرنا ذلك ثلاثا بالسنة، أو أمرنا بالاستئذان والتسليم ولو لم يذكر الثلاث في
(1) سورة النساء: 86.
(2) تقدم عزوه.