كشف الكرب في ترتيب أجوبة الإمام القطب سعود بن حميد بن خليفين أبو الوليد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٣

162

الجزء الأول

القرآن؛ إما على أن الثلاث اجتهاد منه لا فلأنه ما أداه إليه اجتهاده فقد تعبدنا الله به وأُمرنا، باتِّباعه، وإما على أنها وحي، فقد أمرنا الله تعالى بها وحيا غير وحي القرآن، فصح أن الله أمرنا بذلك.

وأيضا قد قيل: النهي عن الشيء الذي له ضد واحد نهي عن ضده، وهو حق لأدلة في محلها.

وإما أن يشير إلى التسليم والاستئذان ثلاثا، والرجوع والأمر للوجوب. ومعنى وجوب الثلاث وجوب لا يزاد عليها، ومعنى وجوب قوله "أأدخل؟ " أنه لا يقال: "أألج؟ " فالحصر منظور فيه إلى لفظ "أألج؟ "؛ لأنَّه عد المستأذن به غير محسن للاستئذان، وكذا غير "ألج؟ " من ألفاظ العربية الكريمة غير "أأدخل؟ "، ويجوز ما يرادف "أأدخل؟ " من ألفاظ العجمية، وضرب الباب ضربا لا يلبس الرجل بالمرأة.

بقي الكلام في الترجيح الراجح الإشارة إلى الاستئذان والتسليم ثلاثا؛ لأنَّه أهم بالبيان، والتعليم كيفية اللفظ وكمية التكرير بخلاف الرجوع فإنه مذكور بلفظ لا يحتاج إلى تفسير في قوله تعالى: {وَإِن قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا، ولأن ذلكم للبعيد والتسليم والاستئذان لتقدُّمها أبعد من رجوعه لتأخره، ولو جاز إشارة البعد إلى الكلام المنقضي ولو حال انقضائه لبعده من حيث إنه قد فرغ منه، وليس بعد انقضائه مسموعا، وذلك إن قلنا يتصوَّر الرجوع بالبدء في التولي عن باب عمر، وأما إن قلنا الرجوع يتصوّر بالبعد حيث يصل حيث كان أو حيث لا يتعين بقصد باب عمر، وقال ذلك قبل البعد لا تصح الإشارة للرجوع لأنها للبعيد، والرجوع ملتبس به غير مفروغ منه فهو حاضر ولا داعي لتنزيله منزلة البعد.

رجع فدل هذا على أن السلام في هذا الموضع هو نفس الاستئناس.