الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦٤163
الجزء الأول
ومن غيره: الإنصاف واجب ولا أدري أي إنصاف في هذا الكلام الذي ذكره سعيد، فإنه لا دليل في حديث أبي موسى على أن السلام هو الاستئناس، بل فيه دليل على أن الاستئناس هو الاستئذان، فهو غير السلام؛ وذلك أنه سلَّم واستأذن كما هو السنة، وكما هو الذي يضربه قوله تعالى: حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا، لئلا يؤدي إلى التكرير مع وجود المندوحة عنه بالمذكور في الحديث المبيّن للقرآن، وهو الاستئذان
والتسليم.
هو
أن
رجع لكن في رواية أبي أيوب الأنصاري عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّ «الاستئذان يتنحنح أو يقول: "سبحان الله" أو "لا إله إلا الله" أو نحوه والتسليم أن يقول: السلام عليكم، أدخل؟» (1)، فكأنهما على هذا شيئان. الى الرمل
ومن غيره: لا أدري ما هذا؟! يجيء الرجل إلى ما هو نص من أن ذلك شيئان ولا خفاء في أنه شيئان فيقول كأنهما شيئان كمن نظر إلى الشمس في يوم صائف صاح فقال: كأنها الشمس من غير نكتة، كالنكتة في قوله تعالى: كَأَنَّهُ هُوَ (2)، فلو أراد سعيد أنهما شيئان يقينا وشبَّه لنكتة لقبلنا عنه كونهما شيئان، وطالبناه النكتة، ولا أراه يأتي بنكتة صحيحة، ولو صحت لم تجز؛ لأنَّه أوهم فهمه خلاف الحق بلا نصب قرينة، وذلك أنه لا يخفى أن قول أبي أيوب الأنصاري: «الاستئناس هو أن الرجل أو يقول: سبحان الله أو لا إله إلا الله أو نحوه»، حصر للاستئناس في ذلك كما مر بيانه، ولا يخفى أن قوله والتسليم أن يقول السلام عليكم أأدخل؟» حصر للتسليم، فذلك شيئان كل منهما بالحصر، فكيف يتوهم أنهما شيء واحد، وإن قيل:
(1) تقدم عزوه.
(2) سورة النمل: 42.
يتنحنح