كشف الكرب في ترتيب أجوبة الإمام القطب سعود بن حميد بن خليفين أبو الوليد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٥

178

الجزء الأول

دخل التسليم في قوله أو نحوه فيكون استئناسا تارة وتحية أخرى، فلا يقبل ذلك؛ لأنَّه تكلُّف، وخلاف الظاهر، وخلاف الأحاديث والأصول، وإنما يرجع عند الاختلاف إلى الأصول وقواعد العربية والقرآن والحديث.

ثم إن في كلام أبي أيوب الأنصاري حذفا دل عليه الكلام، تقديره والتسليم والاستئذان أن يقول: "السلام عليكم أأدخل؟ "، فالتسليم قوله: "السلام عليكم" والاستئذان قوله: "أأدخل؟ "، فحذف قوله والاستئذان؛ لدلالة قوله "أأدخل؟ " عليه، وذلك أنه لم نر في الكتاب ولا في السنة ولا في كتب أهل العلم أنَّ التسليم اسم شرعي

لمجموع قولك: "السلام عليكم، أأدخل؟ "، ولا اسم لغوي مجموعهما.

ويصرح

بأنهما شيئان أيضا حديث أبي أيوب الأنصاري بسند أبي حاتم، وفي بعض سنده: قال: قلت يا رسول الله هذا السَّلامُ، فما الإستئناس؟ قال: «يَتَكَلَّمُ الرَّجُلُ بِتَسْبِيحَةٍ أو تَكْبِيرَةٍ وَيَتَنَحْنَحُ فَيُؤذنُ أَهْل الْبَيْتِ» (1)، والظاهر هذا أن الاستئناس هو الاستئذان. وليس مرادي والله أعلم فليستأذن فيؤذن له أهل البيت" وهو المذكور

في قوله: «السلام عليكم أأدخل؟» فيتقدَّم الاستئناس على السلام والاستئذان. رجع فيه ما يدل على وجوب الجمع بينهما، وجواز الاكتفاء بأحدهما عن الآخر. ومن غيره لكن السنة والقرآن دلاً على وجوب السلام، ودلت السنة أن الاستئذان لا بد منه، وهو في ضمن قول أبي أيوب الأنصاري: "والتسليم أن يقول: السلام عليكم أأدخل؟ "، ودلت السنة أن الاستئناس في القرآن استئذان، وبه فسره الجمهور، ومن فشره بنحو التنحنح، أو لا إله إلا الله، أو سبحان الله أوجب أيضا

(1) رواه ابن أبي شيبة في المصنف، باب في الاستئذان، رقم: 25674؛ وابن أبي حاتم في تفسيره قوْله: {حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا)، رقم: 14348.