كشف الكرب في ترتيب أجوبة الإمام القطب سعود بن حميد بن خليفين أبو الوليد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٦

170

الجزء الأول

الاستئذان مع السلام ألا ترى أن أبا أيوب ذكر ثلاثة الاستئناس وليس واجبا،

والسلام والاستئذان وهما واجبان.

وهو

رجع وإنما فيه فائدة جليلة، وهي الاستئناس قد يكون بغير لفظ السلام. ومن غيره بل الاستئناس أبدا غير السلام كما أقررت به يا سعيد بن خلفان أيضا غير الاستئذان ولا يجب ويكون بمعنى الاستئذان فيجب، وهو الذي في الآية؛ فإن الاستئناس فيها بمعنى الاستئذان وهو واجب ووجه تسمية الاستئذان استئناسا (1) أن من يقول "أأدخل؟ " قد طلب هل في البيت أحد؟ فيؤذن له، وإن علم أنه فيه فقد طلب إليه أن يحصل له الأنس به بأن يدخل فيتصل به ويكفي من أنصف أن علماء المعقول فسَّروا الاستئناس بالاستئذان كالبيضاوي، مشيرا إلى التوجيه المذكور، وذكر أيضا غيره وفي القاموس: استأنس الرجل: استأذن، وذلك أن من أتى إلى باب غيره لا يدري أيؤذن له أم لا؟ فهو كالمستوحش من خفاء أطال عليه، فإذا أذن له استأنس؛ ولهذا يقال للقادم المستأذن أو للقادم مرحبا، وأهلا وسهلا؛ أي مكانا واسعا وأتيت أهلا لا أجانب، وأصبت مكانا سهلا لا خشنا، ليزول به استيحاشه، وتطيب به نفسه، فيؤول المعنى إلى أن يؤذن لكم من باب الكناية والإرداف؛ لأنَّ هذا النوع من الاستئناس يرادف الإذن ويتبعه، فوضع موضع الإذن؛ حيث ذكر الاستئناس اللازم وأريد الإذن الذي هو الملزوم.

وجدت

وكذا خرج سعيد بن منصور عن ابن عباس تفسير تَسْتَأْنِسُوا: تستأذنوا (2)،

(1) هذا في ب. وفي الأصل: استئذانا.

(2) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره قوله ﴿حتى تستأنسوا﴾، رقم: 14344؛ والبيهقي في شعب الإيمان، باب مقاربة أهل الدين وموادتهم وإفشاء السلام بينهم، رقم: 8421