الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦٧177
الجزء الأول
وأخرج البيهقي عن إبراهيم النخعي إلا في مصحف ابن مسعود حتَّى تَسْتَأْذِنُوا. وعن سعيد بن منصور عن إبراهيم أن في مصحف ابن مسعود: حتَّى تُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا وتَسْتَأْذِنُوا) (1). وأخرج الطبراني من طريق قتادة: الاستئناس هو الاستئذان
ثلاثا (2).
رجع والمصرح بنهي هذا أن التنحنح ونحوه يسمى استئناسا، وقد ثبت في حديث روضة الاستئناس بالسلام، ويدل على أنه الأكمل والأفضل، لا أنه لا يصح الاستئناس إلا به بدلالة هذا الحديث الثاني.
ومن غيره قد مرَّ أن حديث روضة لا دليل فيه على أن السلام استئناس بل دليل على أنه غيره، فدل حديث روضة على أن السلام فرض واجب، لاكمال وفضل فقط، ودلَّ على أنه غير استئناس، وعني بالحديث الثاني حديث أبي أيوب الأنصاري؛ لأنَّه ثانٍ في ذكر الاستئناس، بخلاف حديث أبي موسى.
:رجع وتفسير الاستئناس بأي شيء كان هو المشروعة فريضته قطعا وبأي وجه وجد ولو بتسبيحة أو بقرع باب أو نحوه فقد حصل الاستئناس، وإذا حصل به الإذن عن الدار جاز الدخول؛ لوجدان الإباحة، وبذلك ينتفي الحرج وترتفع علة المنع المنوطة به قبل حصول الإذن.
ومن غيره: إنه لا عاقل يقول بوجوب الاستئناس الذي هو غير استئذان وغير
سلام، فكيف قال هو شريعته المفروضة، إلا إذا أراد بالاستئناس الاستئذان.
(1) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان، باب مقاربة أهل الدين وموادهم وإفشاء السلام بينهم،
رقم: 8420
(2) أخرجه الطبري في تفسيره بلفظ: "حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا قال: حتى تستأذنوا وتسلموا"، 147/ 19.