كشف الكرب في ترتيب أجوبة الإمام القطب سعود بن حميد بن خليفين أبو الوليد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٨

167

الجزء الأول

رجع وأما ترك السلام المأمور به في الاستئذان فليس هو أشد من ترك سلام التحية، وكلاهما من السنن التي لا يهلك تاركها.

ومن غيره: لكن أصحاب العلم قالوا: إن سلام الاستئذان سلام تحية تبعا للآية والأحاديث، منهم صاحب المنهاج ومختصره، إذ صرَّحا بعصيان داخل بلا تسليم فقد قالوا بفرضية ومنهم أبو سعيد إذ صرَّح في معتبره أن السلام في البيوت فرض ودول كلامه أن تاركه هالك وصرح بھلا که حيث قال من دخل بلا سلام فكأنما أعان المشركين على محمد.

وانظر إلى سعيد كيف ساوى السلام في قوله تعالى: ﴿حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا﴾ (1) بالسلام المسنون في الطرق، والسلام في داخل الدار عند ملاقاته من فيها بعد السلام الواجب قبل الدخول، ومن له علم لا يقول بذلك، بل العاقل يقول السلام قبل الدخول أشدُّ؛ لأنَّه فرض لأدلته المذكورة ونحوها مما ذكرته في غير هذا الكتاب، والسلام الذي هو غير ذلك ليس واجبا عندنا وعند الجمهور من الأمة، ولا يصح لسعيد أن يقول وكلاهما من السنن، مع أن سلام الدخول مفروض في قوله تعالى: وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا (2).

رجع ما لم يرد خلاف السنة، أو التهاون أو الاستخفاف بها.

ومن غيره فمن عاب السلام أو يقول للناس لا تستأنسوا، ويبرأ ممن يسلم فقد هلك، ولو على كلام، سعيد فكيف لا يهلك على كلام غيره.

(1) سورة النور: 27

(2) سورة النور: 27.