كشف الكرب في ترتيب أجوبة الإمام القطب سعود بن حميد بن خليفين أبو الوليد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٩

الكتيبة

الجزء الأول

رجع وإنما يهلك إذا ترك مطلق الاستئذان فاقتحم على الناس في دورهم بغير استئذان؛ لما فيه من انتهاك الحرم وأذى المسلمين.

ومن غيره هذا حق قد ظهر لي قبل أن تصل ورقات سعيد هذه بيدي بأكثر من سبع سنين بعد أن وصلت درجة الاجتهاد والحمد لله، ولم يقبله عني بنو مصعب (1)، وسيقبلونه إذا سمعوه من الأجنب عنهم، وذلك أنه يوجد في الأثر: أنه لا يهلك تارك الاستئذان إن لم ينكره والذي يظهر لي أن بعض السلف: قال: إن العلماء لم يصرحوا بكفر تاركه وتارك رد السلام وتارك الوتر، ففهم منه من بعده أنه لا يكفر، وصرح بأنه

لا يكفر، ولعل ذلك غير مراد بل المراد أن ذلك موجب للهلاك ولو لم يصرحوا به.

رجع إلا ما خص بدليل لأحوال عارضة يسقط بها الاستئذان ضرورة، كبيت وقع فيه حريق، أو قتال أو منكر، أو سمع فيه من يستغيث بالله وبالمسلمين، أو لأحوال أخر تقوم مقام الإذن عادة، حيث يتعارف بذلك في أوقات مخصوصة أو مطلقا، كمجلس إمام أو عالم أو وال أو قاض أو نحوهم سواء كان من ناحية البيت المأهول أو غيره، إن اعتيدت الإباحة فيه، أو لأشخاص معينة ممن لا يستغني أهل الدور عن مداخلتهم، كالذين لم يبلغوا الحلم منهم، والذين ملكت أيمانهم كما صرحت به الآية الشريفة،

وكفى.

وإذا ثبت التخصيص في نفس الاستئذان بهذه القواعد، فينبغي النظر في المستأذن (بكسر الذال أيضا أيلحقه التخصيص بوجه أم لا؟ فنقول: نعم، إن وجوب

(1) بنو مصعب هم بنو مزاب الذي سكنوا وادي مزاب بالجزائر. وهم فرع من قبيلة زناتة الأمازيعية، ونسبوا إلى مصعب بن محمد بن بادين الذي يتنمي إلى قبيلة زناتة وقيل إن أصل كلمة مزاب هي

مصعب ثم صارت مصاب ثم مزاب (انظر: يوسف الحاج سعيد: تاريخ بني مزاب، ص 6).