الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٠179
الجزء الأول
الاستئذان معلق بوجود القدرة وعدم العذر. وأما لو قدرنا أن أحدا أدركه سبع، أو عدو يريد قتله أو جدار يقع عليه، ولم ير الخلاص لنفسه إلا بدخول الدار، ولا يجد مهلة للاستئذان، جاز له تخليص نفسه باقتحام الدار على أهلها بغير استئذان، لكن يلزم في هذا الموضع غض البصر، وكفُّ النظر عن المحارم إن أمكن.
الله
ثم إن الحرائر من النساء اللاتي قد ثبت في السنة الصحيحة النهي عن رفع أصواتهن، والأمر بخفضهن لا يكلفهن برفع الصوت بالسلام من بعد فيأتين بما قد نهى عنه، وإنما يأتين من الاستئذان بما استطعن ويتحرّين لأنفسهن ما هو أليق بشأكنَّ، وأوفق بحالهن من عدم رفع الأصوات والاكتفاء بما يستدل به على الاستئذان من الأمارة الدالة على ذلك، ولو مثل دقّ باب أو قرع حجر على حجر، إلا أن يتأتّى لهن السلام من قرب مع غضُ لأصواتهن، حتى لا يبلغ بهن إلى كراهة ولا منع، فيكن في ذلك كغيرهن سواء. ولا يخفى أن الدور على ما بها من سعة الحيطان وضيقها، وبعد المساكن وقربها في قواعدها، أو غرفها، أو علاليها، أو ما دون ذلك منها، فقد تختلف في إمكان إبلاغ الاستئذان بالسلام على أهلها من الرجال والنساء، فيراعين الإمكان بلا مشقة؛ لأنَّ يسر ليس به عسر.
دين الله
قات کا موتري علوم مداري
ومن غيره: ليست المرأة مأمورة بأن لا يسمع الرجل صوتها مطلقا، وقد صرح في بيان الشرع بأنه يجب السلام على المرأة في البيوت كما يجب على الرجل، فلا يجوز لها الدخول بلا سلام بل حيث لم يجب عليها رفعه أو توسطه وحيث لم يبح لها التكلم له، وآية التسليم في البيوت والاستئذان وأحاديث ذلك شاملة للنساء، لعدم قيام دليل مخصص لهن كما ورد تخصيصهن عن الأذان والإقامة للرجال، ورفع صوتهن في مباح يجدنه بلا رفع أو بلا سماع، رجل، أو في واجب كذلك، فإن كان يسمع سلامهن بلا