الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٢171
الجزء الأول
وقال الشيخ عامر في كتاب الصلاة: إن المرأة مأمورة بالستر والانخفاض في مواضع لا تصادم فيها الأوامر والنواهي. يعني: وأما الموضع الذي تصادم فيه ذلك فتتكلم وترفع صوتها إن احتاجت إلى رفعه، كما أمر الله المكلف بالاستئذان والسلام، فالاستئذان أنواع: منه دق الباب والسلام تعبدنا فيه بالنطق فقط بلفظ مخصوص وقال أيضا: مأمورة بالانخفاض والستر في كل حالاتها، إلا ما قام الدليل على غيره. وآية السلام
هي
وأحاديثه دلائل على رفعها صوتها على قدر ما تسمع؛ لقوله في كتاب الوصايا: الخطاب شامل للنساء مع الرجال عند أهل العلم إلا في أمور مخصوصة، فمن ادعى أن السلام مخصوص فليأت ببيان، فإذا أبيح لها أن يسمع الأجنب صوتها في مباح يتم بهما معا كبيع، فكيف يمتنع في سلام أمر المكلف أن يوقعه إلى أهل البيت.
وفي الإيضاح والنيل: يجوز السلام بين الرجال والنساء في المنزل وفي الفحص. وإذا جاز أن تسلم المرأة على الرجل، ويسلم عليها سلام الملاقاة فيلزمها الرد، فأحرى أن يجب عليها السلام في البيوت، وقيل يكره أن يسلم عليها في الفحص، فلا كراهة في غير الفحص، وإنما يمنع سلام الملاقاة بين الرجل والمرأة إذا كان لريبة.
وسلَّم عمر على امرأة فنهرته، فتسليمه حق، ونهرها له غير مأخوذ عنها؛ لأنه لم يصوبها فيه، وفي تسليمه عليها في الملاقاة وهو غير واجب أحوج إلى رد السلام، ولو منعت من سماع الرجل صوتها مطلقا لم يكن يسلم عليها؛ لأنه يوجب الرد. وقد كانت غير ملزمة بأن تتكلم فيسمعها.
وفي الديوان: إن لم يكن رجل مع إمام النساء نبهته ذات محرمته، وإن نبهته غير ذات محرم فلا بأس. ومنع الكوفيون ابتداء السلام من النساء على الرجال في غير الاستئذان في البيوت؛ لأنهن أمرن بخفض أصواتهن، وأجازت المالكية للعجوز، وأما في