الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٤173
الجزء الأول
من كان في المسجد أحق بالسلام وفي الأثر: قيل لا يسلم على من في المسجد، وذكره في الإيضاح أيضا، وذلك أنه شرع السلام أمانا ولا خوف على من في المسجد، وأيضا لعل من فيه مشتغلا بالذكر ولو في قلبه فلا يشغل، و (ال) في المسجد للعموم الجنسي، والكلام على ظاهره لا على تأويل
بن
ووجه القول بأنه أحق بالسلام أن السلام دعاء بالسلامة، أو الإشارة إلى أن الله مطلع عليك أفي ذكر أنت أم في غفلة أو في إخلاص أو في رياء؟ والصحيح أن السلام مشروع في المسجد؛ لأنَّه يسلم فيه على الناس، ويسلم الناس فيه عليه، وذلك كثير. وأذكر لك يا سعيد حديثا واحدا تكرر فيه السلام في المسجد مسجد المدينة، قال المحدث محمد بن إسماعيل: حدثنا إسحاق بن منصور، أخبرنا عبد الله نمير، حدثنا عبد الله عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة أن رجلا دخل المسجد على رسول الله في ناحية المسجد فصلى ثم جاء فسلم عليه، أي على النبي، فقال له رسول الله: وَعَلَيْكَ السَّلامُ، ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ»، فرجع فصلَّى، ثم جاء فسلم، فقال: «وَعَلَيْكَ السَّلامُ، ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ»، فقال في الثانية أو في التي بعدها علمني يا رسول الله، فقال: «إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَأَسْبِعْ الوُضُوءَ، ثُمَّ اسْتَقْبِلِ القِبْلَةَ فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ، ثُمَّ ازكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَسْتَوِيَ قَائِمًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا».
(1) رواه البخاري باب من رد فقال عليك السلام رقم 6251؛ ومسلم، باب وجوب قراءة الفاتحة في
كل ركعة، رقم: 397