الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٦175
الجزء الأول
قوله تعالى: وَلَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُو وَ تُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا (1)، ولما كان مظنة لذلك ثبتت السنة أن لا سلام بمعنى لا استئذان فيها؛ دفعا للوهم ورفعا للإشكال، وهذا بحمد الله ظاهر سديد.
فإن قلت في هذا عدول عن الظاهر، والمعروف أن السلام هو التحية، فحمله على غيرها لا يسلَّم. قلنا: إن السلام في الأصل من الألفاظ المشتركة لمعان كثيرة، ومن شأن اللفظ المشترك أن يحمل في كل موضع على ما هو اللائق، ولا دافع لذلك حتى
يحتاج له.
ومن غيره ليس ذلك حديثا، بل هو كلام بعض المتقدمين، ولفظه: "لا سلام في
المسجد و (ال) للجنس، فضلا عن أن يحتاج إلى ذلك التكلف في تأويله، بل هو كلام يحتج عليه بسلامه، والسلام عليه في المسجد كما مر. وتسمية المسجد بيتا ولو كان ظاهرا لا خفاء فيه؛ لأنَّه منصوص عليه في قوله تعالى: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن ترفع، لكن لا يتوهم عاقل أن مراد المساجد في قوله تعالى: لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ غَيْرَ بيوتكم له لقوله تعالى: {فَإِن لَّوْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا.
انتهى
(1) سورة النور: 27.