الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٧176
الجزء الأول
باب في وجوب الإمامة والسؤال عن وجه قتل الممتنع من قبولها قال رَحِمَهُ اللهُ: وأقرَّ إخواننا علماء أهل زوارة بأن الإمامة واجبة إذا تمت شروطها كما نقول، وصرح بذلك الشيخ عبد الله الفزاري وإنما قال بأنها غير واجبة ولو تمت شروطها عيسى بن عمير وليس من أهل زوارة ديانة وقد ردوا عليه ردا شديدا. وسئل عن وجه قتل الممتنع من قبول الإمارة في كلام أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وأبي عبيدة وغيرهما؟
الجواب: إنه إذا جعلت شورى فاتَّفق غير الواحد على الواحد كان تعطيلا لإقامة الشرع والحدود، ولا يكفيه وجود مثله أو أفضل منه ولو كان لأنَّ غيره ملغى، ومن عطل الحدود والشرع قتل، سواء أقام بالصد عنها كالمشركين والفساق، أو تركها بعد أن قامت عليه، ولو ترك لغيره، فلعل هذا أيضا
يمتنع.
وفي قتله بذلك الترك زجر لغيره ممن يتفق عليه بعده عن أن يمتنع، وأيضا هو بامتناعه شبيه بالطاعن في الدين بجامع إبطال القيام بالدين وأيضا هو شبيه بالمرتد؛ بجامع التخلي عن الدين وإذا أبى وأصر برئ منه قتل أو لم يقتل، وأيضا هو كمنكر الإمامة بلا تأويل يحل دمه، وأيضا هو كمن ردَّ الإجماع فيقتل، ولا يعتد بخلاف من لم يوجب الإمامة لقتله وظهور خطئه.
ولما تعين القضاء على محكّم الهواري رَحِمَهُ الله فأبى قال له الإمام أفلح ومن معه من المؤمنين والعلماء: إن تخلفت فقد أعنت على كل فرج يوطاً حراما، وكل دم يسفح بغير حق، وكل مال يؤكل من غير حل، فأجاب وعزل أبو عبد الله بن أبي عمر بن أبي منصور عن القضاء، ثم طلبوه للقضاء فقال: لولا أنّي خفت أن أكون كمن قتل نفسه ما رجعت في أموركم أبدا.