الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٨177
الجزء الأول
باب في أحكام ملل الشرك وأحكام بللهم ورطوباتهم وذبائحهم والنهي عن التشبه بهم في هيئاتهم ومعاني ذلك.
قال رَحمَهُ اللهُ وأقر إخواننا علماء أهل زوارة بأن المشركين يدعون إلى التوحيد والمخالفين من أهل التوحيد يدعون إلى ترك ما به ضلوا، وهذا حق، وأنكروا أن ينسب إليهم غيره.
وقال نفعنا الله بعلومه: بسم الله الرحمن الرحيم، وصلَّى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم، أما بعد:
فقد سألني بعض علماء المالكية سؤال استفادة عن بلل أهل الكتاب وغيرهم من أهل الشرك وقال: إني أرضى وأكتفي بما تقول، وأترك منازعة بني مضاب في ذلك، وقال إن كلامك حكم بيننا، ونسيت اسم ذلك المالكي لتلف ورقته عني، وكثرة الأشغال وترادفها، وترادف أوراق السؤال، فليعتذر عني له بذلك من عرف به وليعذرني هو، وليعلم أنه لا يحسن له نزاعهم؛ لأنهم لا يعلمون الخلاف في بلل المشركين وأهل الكتاب وهو مشركون أيضا، ويأخذون بالأحوط، ولا سيما كثر الآن اختلاط المجوس وغيرهم بأهل الكتاب وعدم التمييز بينهم، فمن نازع العامة من الإباضية في الحوطة فقد ظلمهم؛ لأنهم متمسكون بقول من أهل العلم.
وقد قال الله تعالى: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ، فقيل هم مشركو العرب لقوله تعالى: {فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا (1) وهذا ظاهر، وأما أهل
(1) سورة التوبة: 28.