الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٩الكرب
178
الجزء الأول
الكتاب فقد قال الله تعالى فيهم: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ حِلٌّ لَّكُمْ (1)، فإذا حل ما عملوه من طعام فبللهم طاهر، ولو لم يعطوا الجزية كما أطلقت الآية ولو حاربوا، كما أكل رسول الله صلى الله عليه وسلم من شاة اليهودية ونحوها. وقيل طعامهم وذبائحهم وهي حلال ولو لم يعطوا الجزية، أو شرط إعطائها قولان كما في إيضاح الشيخ عامر رحمه الله، وقد روي أن عمر الله توضأ من جرَّة نصرانية بلا غسل، فقيل لم يصح.
وقد قيل إن الله تعالى سمى المشركين أنجاسا لعدم توقيهم الأنجاس، فتعين غسل ما مشوه من بلل. وقيل تسميتهم أنجاسا ذما لهم، كما سماهم قردة وخنازير. ويبحث في الأول بأنه إذا كان تنجيسهم لعدم التوقي فإذا غسلوا أيديهم فكل ما مشوه طاهر مع يبس أو بلل، وإن كان تنجيسهم لذاتهم بسبب الإشراك لم يزل التنجيس قائما ما داموا على الإشراك، والقولان في المذهب.
ومن أقوال المذهب أن المشرك مطلقا إن عمل طعاما بحضرتك ولم يغب به أو جاء بثوب غير منشور فاحكم بطهارة ذلك، والمشهور أن ذلك في الكتابي والمجوسي وقيل إن المجوسي نجس دون الكتابي، وأنه إن بل الكتابي الخيط بفمه نجس.
وفي كتاب الإشراف: ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر رجلا أسلم أن يغتسل (2)، واختلفوا في الكافر يسلم؛ فكان مالك بن أنس يرى أن يغتسل، أي غير الكتابي أو كتابيا، وأوجب ذلك أبو ثور، وأحمد بن حنبل، وقال الشافعي: أحب أن يغتسل. وقال أصحابنا: يجب على كل من أسلم من شرك أن يغتسل غير كتابي أو كتابيا،
(1) سورة المائدة: 5.
(2) روى أبو داود عن قيس بن عاصم قال: أَتَيْتُ النَّي أُرِيدُ الإِسْلَامَ فَأَمَرَنِي أَنْ أَغْتَسِلَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ»، باب في الرجل يسلم فيؤمر بالغسل، رقم: 355.