كشف الكرب في ترتيب أجوبة الإمام القطب سعود بن حميد بن خليفين أبو الوليد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٠

179

الجزء الأول

وبذلك قال محبوب من أصحابنا القدماء المعاصرين لمالك، وله قراءة في القرآن كنافع.

وأكثر علماء الأمة على أن أعيان المشركين، طاهرة، ولا فرق بين عباد الأصنام وغيرهم من أصناف المشركين في ذلك، وعن ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما أن أعيانهم نجسة كالكلاب والخنازير وفي مصنف ابن مردويه عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه «مَن صافح مشركًا فليتوضأ» أي يغسل يده، كما روي: «فَليَغسل كفَّيهِ» (1)، وفيه أيضا: عن هشام بن عروة عن أبيه عن جده: استقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل القيمة فناوله يده فأبى أن يتناولها، فقال: «يَا جِبْرِيلُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَأْخُذَ يَدِي؟»، فقال: «إِنَّكَ أَخَذْتَ بِيَدِ يَهُودِيِّ، فَكَرِهْتُ أَنْ تَمَسَّ يَدِي يَدًا مَسَّتْهَا يَدُ يَهُودِيِّ كَافِرِ» (2)، فدعا رسول الله بماء فتوضاً، فناوله يده فتناولها.

وق

وإلى قول ابن عباس قال الفخر الرازي: وهو الذي يقتضيه ظاهر الآية. وعليه جرى الإباضية الوهبية، وهو الصحيح، فمن عنف عامتهم على ذلك فقد ظلمهم، ولا يعدل عن الآية والحمل على ظاهرها إلا بدليل منفصل، محقق، فلا يحل الشرب من أوانيهم ومواكلتهم ولا لبس ثيابهم، ولكن قد ورد أنه أكل طعامهم كما مر، وقد يقال إنه منسوخ بالآية، ولكن لا يتبادر ولا يخفى أن الاحتياط أولى، ولا سيما أن أخبار الأكل آحاد فلا تقاوم الآية إلا بالتأويل.

وإن قلت: لو كانت أعيانهم نجسة لم يكن طهارتها بالإيمان، إذ لا يعقل كون الإيمان مطهرا، ألا ترى أن الخنزير لو قال لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يطهر، وإنما يطهر نجس العين بالاستحالة على قول من يرى ذلك، وعين الكافر لم تستحل

(1) أخرجه السيوطي في الدر المنثور، 165/ 4.

(2) رواه الطبراني في المعجم الأوسط، رقم: 2813؛ والعقيلي في الضعفاء، رقم: 1301.