كشف الكرب في ترتيب أجوبة الإمام القطب سعود بن حميد بن خليفين أبو الوليد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨١

بالإيمان عينا أخرى.

180

الجزء الأول

قلت الحكم الله إذ حكم بطهارة ما هو نجس مع بقائه على حاله حكمنا بها، فالطهارة والنجاسة لا ترتبطان بالاستحالة أو عدم الاستحالة، وأبدان الكفار مقرة بأنه لا إله إلا الله محمد رسول الله، والكفر إنما هو في اعتقادهم وأرواحهم فهي تدخل النار، والتألم لا يكون بها بل للروح. وقوله تعالى: نحس به تأكيد كأنهم عين النجاسة، أو يقدر مضاف أي ذووا، نجس، وذلك الخبث بواطنهم وفساد عقائدهم؛ ولأن معهم الشرك الذي هو أقبح من النجس، ولأنهم لا يتطهرون ولا يغتسلون ولا يجتنبون النجاسات أو نجس صفة مشبهة: أي فريق نجس أو فرد نجس باعتبار لفظ فريق، وأخبر به عن الجمع نظرا للمعنى، ناسب الوصفية قراءة أبي حيوة ونجس بكسر النون وإسكان الجيم.

وفي مدونة مالك: "لا يتوضأ بسؤر النصراني ولا بما أدخل يده فيه". قال سحنون: يحملان على النجاسة، وروى ابن القاسم: أن ما أدخل يده فيه نجس وسؤره طاهر. وروى ابن القاسم أيضا أن سؤره مكروه، وفي إعادة المصلّي به مع وجود غيره ثلاثة أقوال؛ يعيد الوضوء لا الصلاة أو يعيد الصلاة في الوقت والأول في سؤره والثاني بما أدخل يده فيه، وإن لم يجد غيره فقولان يتوضأ به، فإن لم يتيمم أعاد أبدا وتيمم، وإن توضأ ففي إعادته في الوقت أقوال ثالثها فيما أدخل يده فيه، وسؤر غير معتدها طاهر، وحاصل الثلاثة الإعادة في الوقت وأن لا إعادة والإعادة فيما أدخل يده فيه لا في السؤر، وهذا كله على مذهب ابن القاسم.

ورواية المصريين عن مالك في أن الماء اليسير يفسده يسير النجاسة وإن لم تغيّره وهذا مذهبنا معشر الإباضية كما جاء به الحديث، وأما على رواية المدنيين فسؤره مكروه. وفي المدونة يصلي بما نسجه الذمي لا بما لبسه قال خليل: ولو كان جديدا.