كشف الكرب في ترتيب أجوبة الإمام القطب سعود بن حميد بن خليفين أبو الوليد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٥

184

الجزء الأول

فيكون قد أكل حراما فيلزمه الرد إليهم أو طلب الحل منهم، ودخل بذلك اللباس في خبر «مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ» (1)، ولا يعذر في أنه لم يقصد التشبه لذاته، بل ليصل إلى مصالح دنيوية؛ لأنا نقول قد أوقع الشبه حيث لا يجوز إيقاعه، وربما عارضه كفر حين كان معهم، كصلاة يصلونها فيفعل صورته معهم إذ لو لم يفعله لعلموا أنه مسلم مثلا، ولا يعذر في فعل صورة الكفر، إذ لا ضرورة عليه إلى ذلك، ومن رآه يفعل معهم صورة كفر يبرأ منه ويلعنه فقد أوقع البراءة على نفسه، ولا يعذر إذ لا ضرورة تلجئه إلى ذلك، بل من رآه في لباسه وتبرأ منه بناء على القول بالبراءة بالعلامة حل له ذلك، فقد دعا إلى البراءة من نفسه بل إن تبرأ منه من علمه قبل ذلك موحدا ظنا أنه ارتد لم يظلمه فيما قيل.

وكل مال كسبه بذلك لا تقبل صدقته منه ولا حجه، به ولا صلة رحم به، ولا تعبد من العبادات إلا إن تاب نصوحا ورده.

وإذا لبس لباسهم وعاملهم وربح في ذلك مالا كثر فعل ذلك في الناس، فينقص عدد المسلمين بحسب الظاهر بذلك، فتذل أنفس الباقين وتعز أنفس الكفرة، ويشتد بغضهم على الباقين، ولعل فعله ذلك يكون سببا للفقر وعدم الربح لحديث «مَنْ حَاوَلَ أَمْرًا بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ كَانَ أَبْعَدَ مِمَّا رَجَا وَأَقْرَبَ مِمَّا اتَّقَى» (2)، وقد يكون يستر أولاده وزوجه لئلا يكشفوا للناس أنه موحد في سره فيتهمون أنه ارتد

شأنه

فيشركون.

(1) رواه أبو داود، باب في لبس الشهرة، رقم: 4031؛ وأحمد، رقم: 5114.

(2) رواه أبو نعيم في الحلية 339/ 6؛ والقضاعي في مسند الشهاب من حاول أمرا بمعصية كان أفوت

لما رجا .. ، رقم: 513