كشف الكرب في ترتيب أجوبة الإمام القطب سعود بن حميد بن خليفين أبو الوليد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٦

185

الجزء الأول

وكسبه من ذلك خبيث يزداد به قلبه قسوة وغلظة وفي الحديث أمرنا الله جل أن نكسب الحلال ونعمل العمل الصالح، كما ورد في القرآن الكريم. وورد في مواضع من القرآن الأكل من الطيبات بمعنى الحلال وبمعنى المستلذات ومعلوم أنه لا بد فيها من التقييد بالحلال.

وإذا كان الأكل بالدين حراما فالأكل بإيهام تبديله بالشرك أشد حرمة، فمن تبع ذلك اللابس ولبس مثله أو أجازه أو ترك النهي قادرا فقد شفع شفاعة سيئة فله كفل منها، ومن تبعني في النهي عن ذلك وتقبيحه فقد شفع شفاعة حسنة فله نصيب منها، اللفظ لا بخصوص السبب.

والعمل بعموم

وهذا الذي يلبس لباسهم لا يخلو قلبه من حبهم قبل ذلك فيستمرئه، ومن أحب معاملتهم (1)، وجاء في الحديث: «مَنْ أَحَبَّ قَوْمًا فَهُوَ مِنهُمْ» (2)، وتغره نفسه فينفر، ولا يتفطن بأن تقول لا أحبهم، بل أعاملهم بالظاهر، وفيها طرف من الحب خفي. وافرض أنه لم يكن فليخف أن يكون، وذلك منه كبيرة، والكبيرة تنقض الوضوء، فهو مصل بلا وضوء وتنقض الصوم إن فعلها حال الصوم فلا صوم له ولا صلاة؛ لأنَّ كثيرا من الأحاديث تدل على ذلك، ولو اختلف فيما لا ينقض عليه كما نص على الغيبة والنميمة والكذب واليمين الفاجرة ونظر الشهوة وليس كون فعله ذلك غير مكفر له مبيحا له بل انتفى شركه وبقي أنه فاسق بذلك، منافق نفاقا غير نفاق شرك، وهو نفاق كفر النعمة ونفاق بالجارحة.

ولا يجوز لباس المشركين ولو لدفع حرارة الشمس أو البرد إلا لضرورة لا محيد عنها؛

(1) هكذا في النسختين، ولعل فيه سقطا.

(2) رواه الطبراني في المعجم الكبير بمعناه، 19/ 3، رقم: 2519.