الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٧الكريب
186
الجزء الأول
لأنَّ دفع الحر والبرد يختص بلباسهم، وقد جاء في الأثر بالنهي عن زي الفساق في اللباس وغيره، فكيف زي المشركين وأنا متعجب ممن يفتي بجواز لباسهم لنحو حر واقتصاره على الكراهة فقط مع الإيهام، وإنما الكراهة فقط، وإن فعل ذلك في داره فقط أو خاصته أو من يسكن إليه مع أنه يبين لهم العذر والأمر. قال الله: ولا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ (1) (الآية)، ومواد تهم موالاتهم ومظاهرتهم، أو اكتساب ودهم ولو بلا مظاهرة، بل حبهم مطلقا حرام، إلا إن كان بالطبع لنفعهم له فليعالج زواله.
والآثار شاملة للفاسق ولو موحدا، فإذا لم يوالهم لكن لم يعادهم فهو كافر بالجارحة، ففي الطبراني - نسبة إلى طبراستان وهو غير الطبري المنسوب إلى طبرية الشام، وفي الحاكم الترمذي من نسخة عتيقة عن واثلة بن الأسقع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: يقول الله تبارك وتعالى: وعزَّتِي لَا يَنَالُ رَحْمَتِي مَنْ لَمْ يُوَالِ أَوْلِيَائِي وَيُعَادِ أَعْدَائِي» (2)، وفي مسند أحمد وغيره عن البراء بن عازب عن النبي صلى الله عليه وسلم: «أَوْثَقُ عُرَى الْإِيمَانِ الْحُبُّ فِي اللَّهِ وَالْبُعْضُ فِي اللَّهِ» (3).
وذكر الديلمي في مسند الفردوس تحصلت لي منه نسخة صحيحة عتيقة من
(1) سورة المجادلة: 22
(2) رواه الطبراني في المعجم الكبير، 59/ 22، رقم: 140؛ والحكيم الترمذي في نوادر الأصول في أحاديث الرسول في النعمة والرحمة وذكر بلوغ ذرى الإيمان، 78/ 2.
(3) رواه أحمد، رقم: 18524؛ وابن أبي شيبة في المصنف، باب ما ذكر عن نبينا في الزهد،
رقم 34338.