كشف الكرب في ترتيب أجوبة الإمام القطب سعود بن حميد بن خليفين أبو الوليد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٨

187

الجزء الأول

أهل مليكيش (1) من طريق الحسن عن معاذ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللَّهُمَّ لَا تَجْعَل لِفَاجِر - وفي رواية: وَلَا الفَاسِق - عليَّ يدا وَلَا نعْمَة فَإِنِّي وجدت فيما أوحي إلي: ولَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ» (2). وإن قال ذلك اللابس لا أحبهم وصدق فليترك ذلك لئلا يصل به إلى حبهم ولئلا تلزم جملة المضار الدينية المتقدمة.

وذكر سهل التستري أنه من صح إيمانه وأخلص توحيده فإنه لا يأنس إلى مبتدع ولا يجالسه ولا يؤاكله ولا يشاربه ولا يصاحبه، ويظهر له من نفسه العداوة والبغضاء فكيف بمشرك، ومن داهن مبتدعا سلبه الله حلاوة السنن ومن تحبب إلى مبتدع يطلب عز الدنيا أو عرضا منه أذلَّه الله بدل العز، وأفقره بدل الغنى، ومن ضحك إلى مبتدع نزع الله نور الإيمان من قلبه فكيف بمشرك، ومن لم يصدق فليجرب".

وهذه نصيحة لذلك اللابس من مؤلف هذه الورقات ولم أزل أحب لكم الصلاح ومن ذلك اشتغالي بهذه الأوراق فيا إخوتي اتركوا لباس المشركين، ولا يغرنكم إفتاء المفتي بالإباحة أو بالكراهة لا بالتحريم، وقد روى البخاري في التاريخ عن وابصة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: اسْتَفْتِ نَفْسَكَ ولَو أَفتَاكَ المُفتون» (3) بضم الميم وهو جمع المفتي، أو

(1) مليكش من قرى وادي مزاب واسمهما المشهور (آنمليشت وتسمى بـ: (مليكة)، تأسست عام 756 هـ / 1355 م. (انظر: يوسف الحاج سعيد: تاريخ بني مزاب، ص 18). (2) رواه الديلمي في الفردوس بلفظ: «اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ لِفَاجِر عِنْدِي نعْمَة أكافئه بمَا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ»، رقم: 2011. وأخرجه السيوطي في الدر المنثور بلفظ قريب، 87/ 8

(3) رواه البخاري في التاريخ الكبير بلفظ: «استفت نفسك»، دون ذكر بقبة الحديث، رقم: 432 وأخرجه المتقي الهندي في كنز العمال بنقطه، وعزاه إلى البخاري في التاريخ الكبير، رقم: 29339