كشف الكرب في ترتيب أجوبة الإمام القطب سعود بن حميد بن خليفين أبو الوليد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٩

188

الجزء الأول

فتحها وهو المفتون في دينه حتى أفتى بالباطل، وقد قال: «صَلُّوا في النِّعَالِ وخَالِفُوا اليَهُود» (1)، وقال: «اصْبغُوا» أي اخضبوا «فإنَّ اليهود والنصارى لا يَصْبغُون» (2) رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه. الشاهد: الأمر بمخالفتهم.

وأما نفس الخضاب والصلاة في النعال فبسطته في غير هذا، وقال: «جُبِلَتِ هذه الْقُلُوبُ عَلَى حُبِّ مَنْ أَحْسَنَ إِلَيْهَا، وَبُغْضِ مَنْ أَسَاءَ إِلَيْهَا» (3) رواه أبن عدي

وأبو نعيم.

وليس من رخص الله التحبب إلى كافر لغرض دنيوي، ولو اضطر الإنسان إلى ذلك اضطرارا واضحا، أو كان يجلبهم إلى الإسلام بذلك لجاز، وإنما غرضكم التجر وإكثار المال والتكاثر. والله الذي لا يحلف إلا به لا أقبل عنكم أن تقولوا أردنا جلبهم إلى الإسلام ولا لحقتنا ضرورة ألجتنا إلى ذلك، فإنه كذب تصيب مرارته النيل، وما هو صورة كفر ولم يقصد به كفر فليس بكفر، إلا أنه يحرم فعله لأنَّه يوهم الكفر.

قال البيضاوي: وإنما عد لبس الغيار وشد الزنار ونحوهما كفرا؛ لأنَّه يدل على التكذيب، فإن من صدق الرسول عليه الصلاة والسلام لا يجترئ عليها ظاهرا؛ لا لأنها

(1) رواه الطبراني في المعجم الكبير بلفظ قريب رقم 7165، 290/ 70. ورواه أبو داود بمعناه، باب الصلاة في النعل، رقم: 652 (2) رواه الخمسة بلفظ: «إِنَّ اليَهُودَ وَالنَّصَارَى لَا يَصْبُغُونَ فَخَالِفُوهُمْ»، صحيح البخاري، باب الخضاب، رقم: 5899؛ صحيح مسلم، باب في مخالفة اليهود في الصبغ، رقم: 2103. وينظر سنن أبي داود رقم: 4203؛ والنسائي رقم 5241؛ وابن ماجه رقم: 3621

(3) رواه وأبو نعيم في الحلية 121/ 4؛ وابن عدي في الكامل في الضعفاء، رقم 445 286/ 2.