كشف الكرب في ترتيب أجوبة الإمام القطب سعود بن حميد بن خليفين أبو الوليد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩٠

189

الجزء الأول

في نفسها كفر، يعني أنها ليست كفرا من فاعلها وإنما هي دالة على الكفر، فأقيم الدال مقام المدلول عليه في الزجر والتحريم، لا في الحكم بأنه كفر، وذلك حماية الحريم الدين، وذب عن حماه حتى لا يحوم حوله أحد ولا يجترئ عليه، وليس كل كبيرة تدل على التكذيب كالزنى والسرقة.

ولا يجوز لبس شعار الكفر سخرية بهم؛ لأنَّه كاللعب بالمعصية وليس كفرا، وعلى كل حال لا يحكم بكفر من تزيا بزيهم إذا علمنا أنه مؤمن، ولكن ينكر عليه، فإنَّ في التزبي بزيهم ستر الحق وهو تزيي المؤمنين وإظهار الباطل وهو زيهم، وليس زينا معشر المؤمنين حقا لذاته وشرعا بل لمخالفة زي المشركين ولا زيهم كفرا لذاته وباطلا، بل لأنهم امتازوا به عن المؤمنين، ولو لبسنا لباسا آخر غير لباس المشركين لكان جائزا

حلالا.

وقد قال الله ل وتبارك وتعالى: {وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوافَتَمَتَكُمُ

n

النَّارُ (1) (الآية)، لا تميلوا إليهم بحب القلب أدنى ميل. والمراد بهم كما قال ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس: "المشركون". وشمل النهي مداهنتهم، وترك التغيير عليهم القدرة، ولا شك أنه من يلبس لباسهم ليروج عندهم يتقرب إليهم بذلك اللبس وغيره. قال المفسرون: شملت الآية التزيي بزيهم وتعظيم ذكرهم ومجالستهم من غير داع شرعي، وكذا القيام لهم ونحو ذلك، أو الآية شملت المشركين وغيرهم ممن ظلم، ولبس من يميل إلى الراسخين بالظلم بالحب والمجالسة والتزبي بزيهم في الكلام واللباس وإدخال

السرور عليهم.

(1) سورة هود 113