الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩١الجزء الأول
قال رجل لسفيان: إني أخيط للظلمة فهل أعدُّ من أعوانهم؟ قال: لا، بل أنت منهم، والذي يبيع لك الإبرة من أعوانهم؛ يعني أنك منهم، والذي يبيع يبيع لك الإبرة عون لك فهو عون للظالم الذي هو أنت، فهو عون لهم إذا كان عونا لك مع أنك منهم، أو أراد أنت منهم، وبائع الإبرة من أعوانهم وهو ظاهر لفظي والمعنى واحد.
كتب ناصح للزهري إذ خالط السلاطين إن أيسر ما احتملت أنك أنست وحشة الظلم وجسر لهم إليه، وسُلَّم لهم إليه، فما أيسر ما عمروا لك في جنب ما خربوا لك. وذكر الأوزاعي أنه لا أبغض إلى الله من عالم يزور
سلمة الذباب على العذرة أحسن من قارئ على باب هؤلاء.
محمد عاملا. وعن
بن
وإن كان الذي يلبس لبس المشركين معروفا عندهم ففيه المضار المذكورة الدينية إلا قليلا، مثل أن لا يضمن لهم، ولا يطلب إلا فيم أعطوه لأنهم عارفون به. قال رسول الله: «لَعَنَ اللَّهُ مَنْ أَحْدَثَ فِي الإِسْلامِ حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثًا» (1)، وقال: «أَهْلُ البِدَعِ كلابُ أَهْلِ النَّارِ» (2) وقال: «مَن ابْتَدَعَ سَيِّئَةً فَعَليهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مِنْ
عَمِلَ بِهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» (3)، قال الله تعالى: {أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ (2) (الآية).
(1) رواه الربيع في مسنده، باب في الأمة أمة محمد ال، رقم: 42. ورواه الفاكهي في أخبار مكة بمعناه، 328/ 3، رقم: 2201
(2) رواه ابن الجوزي في العلل المتناهية، رقم: 262؛ وأبو الحسين المبارك الطيوري في الطيوريات
رقم: 816
(3) رواه الطبراني في المعجم الأوسط، رقم: 8946. ورواه مسلم بمعناه، باب الحث على الصدقة ولو بشق
تمرة، رقم: 1017.
(4) سورة فاطر: 08