الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٨197
الجزء الأول
فصل فيمن عليه حق للمشركين ما يفعل؟
سئل رحمه الله بما نصه: فيمن ابتلي بحق وضمان لأحد من أصناف أهل الشرك، ولم يكن ممَّن يؤدي الجزية في المشهور إلى أحد المسلمين، فهل يكون من صفته على هذا من أهل الحرب ويخرج خمس ماله من الحق والضمان في الفقراء والباقي يحل له؟ وإن لم يكن إمام ولا جماعة ممن تقوم بهم الحجة في إنفاذ الأحكام، فهل على من يكون من أهل الشرك أن يأتي ما شاء الله من عوام المسلمين فيؤدي إليه الجزية ابتداء إلا فهو مع المسلمين على أحكام أهل الحرب؟ أم على من يكون من عامة المسلمين يدعوه إلى أخذ الجزية، قبل، فإن امتنع فهو من أهل الحرب؟ وإن كان المشرك يتّجر في بلاد المسلمين، ومتعلّق بذمة أهل الحرب، فهل على هذا يحل ماله وقتاله سرا أو جهرا؟
فضلا منك أن تكشف لي وجه الاستدلال بما يزيل قناع اللبس في هذه الأحوال، إن يكن من كتاب الله تعالى أو سنة رسوله محمد، أو إجماع المسلمين، أو ما يكون من أثر أو من نظر، ولأن يهدي الله بك رجلا تؤجر عليه خير مما طلعت الشمس
عليه.
الجواب: والله المستعان إن من كان عليه دين لمشرك كتابي أو غير كتابي، أو عنده له أمانة فعليه أن يؤدي ذلك إليه، ولا يحل له أن ينكر، ولا أن يخفي نفسه، ولا أن يهرب عنه ولا أن يفجر عليه إعلانا ولا سرا، وهكذا فعل الصحابة والتابعون وأمروا به متابعة لفعل النبي صلى الله عليه وسلم وقوله.
أد الأمانة إلى صاحبها ولو كان من غير نحلتك، واقض الدين لصاحبه ولا تماطله ولو كان جاحدا الله ورسوله، وأحاديث ذلك وفعله نصا وفهما لا تحصى.