الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٩198
الجزء الأول
وأما أن تقتله لأنَّه غير ذمي، أو أنه لا يعطي الجزية، أو تأخذ ماله فلا أيضا؛ لأنَّه دخل أرض الإسلام بأمان، وقد قال: «إنَّ الْمُسْلِمِينَ يُجِيرُ عَلَيْهِم أَدْنَاهُمْ» (1). وأما أن تتغلب على كافر وتقول له أسلم أو أقتلك، فيأبي فتقتله وتأخذ ماله فلا أيضا؛ لأن ذلك بالإمام العدل، وعلى ترخيص أنه يجوز في الكتمان ما يجوز في الظهور فلا أيضا؛ لأنَّك تقتله لغرض دنيوي، وتأمره بالإسلام لغرض دنيوي هو قصد إبائه وأخذ ماله مع أن ذلك الترخيص ليس في هذا الشأن لأدائه إلى سوء عظيم.
وإنما يجوز لك قتل حربي وأخذ ماله لو عقدت الحرب معه لإبائه من الإسلام ومن الجزية إن كان من أهلها، فيدخل أرض الإسلام بلا إذن موحد، فقد قتل علي قوما وسباهم وغنمهم فقالوا يا رسول الله: لم يدعنا إلى الإسلام بل عاجلنا، فأمره أن يرد إليهم، وودى من قتل علي منهم وكذا غير علي؛ ولهذا ونحوه علمنا أن قوله: «دَعوَتِي لَا تَنقَطِع» (2) معناه: أنه لا يحلُّ لقائم الإمام أن يقاتل بلا دعاء إلى الإسلام أنه لا يحل لقائم
ثم إلى الجزية فيمن هو أهلها.
(1) رواه ابن ماجه باب المسلمون تتكافاً دماؤهم، رقم: 2685؛ وأحمد، رقم: 7012. (2) ورد في مسند الربيع بلفظ: «دَعْوَتِي تَامَّةٌ لا تَنْقَطِعُ»، الجزء الثالث ما جاء في الدعوة إلى الإسلام
والنهي عن القتال قبلها، رقم: 792