كشف الكرب في ترتيب أجوبة الإمام القطب سعود بن حميد بن خليفين أبو الوليد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٢

الجزء الأول

شاهدين على مال غنمه المسلمون من المشركين أنه لم يدركه، قسمت الغنيمة أو لم تقسم، وليس على مال مسلم تلف ويرجع الذي أخذ منه المال على أهل الغنيمة. وعن عمر الله قال: إذا أدركه بالبيِّنة قبل أن تقسم الغنيمة أخذه، وإن أدركه بعد ما قسمت لم يدركه، وقيل: إنهم أخذوا في هذا بقول أبي بكر (1).

وفي الأثر قال أبو محمد رحمه الله: ومال المسلمين لا يضيع، والحكم به له إذا غنموه من المسلمين، وإذا ظهر المسلم على ماله وقدر عليه أخذ من أخذه من أيديهم، وإذا وجده في أيدي المسلمين أخذه أيضا من أيديهم إذا صح ملكه عليه، قسمت الغنيمة أو لم تقسم، لقول النبي: «لا توَى عَلَى مَالِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ» (2). قال بعض أصحابنا يأخذ ماله إذا وجده في يد المسلم، ويرد عليه ثمنه الذي اشتراه به والقول الأول أنظَرُ. ومثله قول الشيخ إلى كذا رجل دخل المشركين فاشترى منهم عبدا علم أنه لزيد، فالعبد لصاحبه ولا شيء عليه للمشتري؛ للخبر المروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لاَ توَى عَلَى مَالِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ»، وروي عنه أنه قال: «كُلُّ مَا أَدْرَكَهُ الْإِسْلَامُ فَهُوَ عَلَى قِسْمةِ الْإِسْلَامِ» (3).

وقال الربيع بن حبيب وأبو حنيفة وعلي بن أبي طالب والزهري وعمرو بن دينار والحسن: إذا غنم المشركون أموال الموحدين فملكوها فتجوز معاملتهم فيها، وإن وهبوها لأحد فهي له، وهذا هو الصحيح عند المحققين الجامعين بين المعقول والمنقول من

(1) ينظر: اطفيش شرح النيل، 542/ 17

(2) تقدم عزوه.

(3) رواه بمعناه كل من: أبي داود باب فيمن أسلم على ميراث رقم 2914؛ وابن ماجه، باب قسمة

الماء، رقم: 2485.