كشف الكرب في ترتيب أجوبة الإمام القطب سعود بن حميد بن خليفين أبو الوليد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٣

202

الجزء الأول

المغاربة، ما خلا صاحب السؤالات مثل العالم الكبير أبي يعقوب يوسف بن إبراهيم، والبدر أي عبد الله بن عمرو بن أبي ستة، وقد خرج له العلامة الشيخ عامر في إيضاحه الذي به الفتوى في غير موضع وكلام العلامة الشيخ إسماعيل في القواعد على ذلك، والفتوى عند المغاربة بذلك، ويدل لذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يرد للمهاجرين بعد الفتح أموالهم التي بأيدي، المشركين وقد طلبوها وهو قادر على ردها، وعلى أعظم، وأما ما استدل به هؤلاء فلا دليل فيه عند أهل التحقيق.

أما حديث: «لا حق لعِرقٍ ظَالم» (1) فهو عام، وحديث إثبات أموال المهاجرين للمشركين المغتصبين لها، خاص والعمل عندنا معشر الإباضية الوهبية بالخاص لا بالعام، وكذا جمهور المخالفين، فيكون الخاص قليلا في العام إذا تأخر الخاص وجهل التاريخ فلا يعمل بما دخل في العموم، إلا إن لم يعارضه الخصوص، هذا ما ثبت في الأصول وهو المقبول في العقول. فلو قيل لك: لا تأكل اليوم لحما، ثم قال لك ذلك القائل: كُل لحم الدجاج، لكان مبيحا لك للحم الدجاج، وكان بصورة المستثنى، وبقي لحم غير الدجاج على المنع. وأيضا ثبوت الأموال للمشركين الغانمين لها إنما هو لأخذهم إياها مع اعتقادهم أنها حلال لهم، لا لمجرد تعنيهم في أخذها ومناولتها، فضلا يستدلَّ بأنه لا حق لعرقهم الذي هو هنا تعنيهم ومناولتهم.

عن

أن

وأيضا المعروف عند الأمَّة أن معنى «لاَ حقَّ لِعِرْقٍ ظَالِم» أنه لا أجرة للغاصب فيما تعناه في المغصوب مثل أن يغصب جملا فيرعاه ولو حتى يسمن أو يزيل عنه القرد، ومثل أن يغصب جنانا فيسقيه من ماء مخصوص بالجنان أو للجنان وغيره [مثل] أن يغصب أرضا فيحفر فيها بئرا، فإنه لا أجرة لرعيه أو لإزالة القرد أو لسقي

(1) تقدم عزوه.