الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٤الجزء الأول
الجنان أو الحفر. وليس المعنى أنه لا حظ له في المغصوب فضلا عن أن يستدل بالحديث على أنه ليس للمشرك حظ فيما غنم. وكون الغاصب لا حظ له في المغصوب أمر صحيح في نفس الأمر، لا في ذلك الحديث الذي هو لا حقَّ لِعِرْقٍ ظَالِم» فإنه ليس فيما كلامنا فيه، غير أنه أثبت حديث مال المهاجرين للمشركين ما اقتصوا منه.
وأما حديث: «لا توَى عَلَى مَالِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ (1) فلا دليل فيه أيضا؛ لأنَّه عام مخصوص، مثل إثبات مال المهاجرين للمشركين المغتصبين له في حديث، والعمل بالخاص كما علمت كما خص بثبوته لمن أعطى له على طريق اللقطة بعد الالتقاط وكما خص بثبوته لأخذه لقطة مما تسمح فيه النفس، مع أنا لسنا على يقين أن النفس سمحت به والثواء بالمثلثة المفتوحة والمد الإقامة؛ أي لا يحل لأحد أن يقيم على مال مسلم، بل يلزمه رده لصاحبه، أو بمثناة مفتوحة وقصر وهو الهلاك، أي لا هلاك على مال مسلم، بل يدركه حيث كان ومثله أو قيمته إن تلف أو بمثناة مكسورة وقصر وهو الإقامة أيضا. وقد علمت أنه حديث عام، والعمل بالخاص لا بالعام.
وأيضا سلَّمنا أنه لا يحلُّ للمشرك أن يقيم على مال الغصب ولا أن يستهلكه، بل وجب عليه الرد وخوطب، به ويعاقب على الغصب كما يعاقب على الشرك، على الصحيح من أنه مخاطب بفروع الشريعة، وذلك كله لا ينافي ثبوت ما غصب له في الحكم في حد ذاته، وله حليته لمن انتقل إليه، فإن أبقى قوله: «لا توَى عَلَى مَالِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ على عموم لزم أن يكون قد لزم المشرك بعدم توبته أن يرد ما غنم من المسلمين والمدعي لا يقول بذلك ويزعم أنه يثبت له، وأما قوله في حديث
(1) تقدم عزوه.