الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٧206
الجزء الأول
كذا، إلا في الأحرار لا في المشركين ولا في الموحدين فليس على أحد بأس أن يعاملهم
في ذلك.
وكذلك ما بيننا وبين المخالفين من الأحكام إن كنا تحت أيديهم، وجرت علينا أحكامهم ولو خالفوا في الأحكام مذهب المسلمين .. الخ".
وفي جعله المكاتب من الأموال، نظر، فإنه عندنا حرّ، وكأنه بني على أنه عبد ما بقي عليه شيء مما كوتب به، وأفاد بقوله: "أثبت الجميع المشركين الخ" أنه تجوز معاملتهم فيه بشراء أو مبادلة وتثبت هبتهم فيه وغير ذلك؛ لأنه إذا كان ثابتا لهم فهو كسائر أموالهم يجوز للمسلمين أن يعاملوهم فيها، ويقبلوها منهم بالهبة، ويغنموها منهم، وإن استعان المشركون بالموحدين الذين تحت حكمهم، فغنم الموحدون من إخوانهم مالا ثم نزعه منهم المشركون المذكورون بديانة جازت معاملة المشركين أيضا فيه. ثم أشار رَحِمَهُ اللهُ على بعض ما اشتمله قوله: "أثبت لجميع المشركين" بقوله: فاشتراه مشتر .. الخ " سواء رددنا ضمائر الجميع في قوله: "حازوه" للمشركين ونحوهم كالصفرية، أو رددناها للمشركين المقيس عليهم، فيعلم حكم نحوهم من تشبيه إياهم بهم، وقياسه إياهم عليهم، أو رددناهم لنحوهم، فيكتفى في بيان حكمهم بقوله: "أثبت الجميع المشركين".
وليست القسمة قيدا وإنما هي بيان لما يقع غالبا أو عادة، فلو اتفق المشركون الغانمون ومثلهم أن يبيعوه قبل القسمة أو يهبوه قبلها لجاز شراؤه منهم وقبوله بالهبة وكذا غير الشراء والهبة. وتم الكلام في قوله: "أهل البدع". ثم استأنف قوله: "مهما أبصروا الإسلام .. الخ"، ليبيّن به أنه كما ثبت لهم المال في الحكم ولو لم يتوبوا لا يلزمهم ضمانه، ولا يؤاخذهم الله سبحانه عليه إن تابوا، وسواء رددنا الضمير في "أبصروا" وما بعده للمشركين ونحوهم كالصفرية وأهل البدع، أو رددناه لأهل البدع