الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٨207
الجزء الأول
الشاملين للصفرية وغيرهم، فيعلم حكم المشركين بالأولى بالقرآن وغيره. ثم أكد بيان جواز المعاملة بقوله: فليس" على أحد بأس أن يعاملهم .. الخ"، وأراد بقوله هذا معاملتهم بعد التوبة فيكون قد ذكر قبل هذا جواز معاملتهم قبل التوبة، ثم ذكر هنا جوازها أيضا بعد التوبة وجواب مهما هو قوله فليس عليهم في جميع .. الخ"، ومن ادعى أن جوابها محذوف فلا يصار إليه إلا لدليل، وأيضا الأصل اتصال دليل الجواب بالشرط بعده، فكيف يصار إليه مع الفصل الكثير بلا دليل.
ولا يقال إن حديث العضباء ونحوه دليل؛ لأنا نقول: حديث إثبات مال المهاجرين للمشركين المغتصبة دليل على ما قلنا به في كلام أبي يعقوب عن الربيع، من أنه ثبت للمشركين ما غنموه ولو لم يتوبوا وينصروا الإسلام، فإذا تقابل الأدلة تساقطت فيجب الرجوع إلى ما هو المتبادر من عبارة أبي يعقوب عن الربيع عدم الحذف وأنَّ جواب مهما ما بعدها، وأنه ليس إبصار الإسلام قيدا لقوله "قد أثبت لجميع المشركين".
وإنما قلناه بالحذف في نحو قوله تعالى: الهِ وَإِن يُكَذِبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبلَهُمْ ها (1) الآية؛ لأنَّ تكذيب الأمم السابقة أمر ثابت، سواء كذبت الأمة رسولها أم صدقته، لا متوقف على تكذيب هذه الأمة رسولها، فظهر أن الجواب ليس قوله: فقد كَذَّبَتْ، بل محذوف تقديره فاصبر وليست عبارة أبي يعقوب عن الربيع كذلك؛
فإنَّ نفي البأس الأخروي عن نحو المشركين مشروط بإبصار الإسلام ومتوقف عليه. ويدل على ما قلنا في فهم عبارة أبي يعقوب عن الربيع وفي تخريجها قول العلامة
(1) سورة الحج: 42.