الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٠الجزء الأول
فيه، وظاهره في الحاشيتين أن قوله: "مهما أبصروا الإسلام .. الخ" عائد إلى قوله: "وكذا جميع أهل البدع" كما هو أحد أوجه ذكرتها.
وذكر أيضا في حاشية البيوع في باب أحكام الرهن من الإيضاح أن الظاهر أنه إنما حلت معاملتهم في نحو أثمان الخنازير وأثمان الربا نظرا إلى تدينهم لا إلى غلبتهم، فيحلُّ ذلك ولو غلبهم المسلمون، وأنه يشهد لذلك جواز أخذ ما غنموه من المسلمين، وقول أصحابنا أنه لا يجوز أخذ الجزية في زمان الكتمان وأنه لا يعامل فيها من أخذها إلا إذا قادته ديانته إلى ذلك. وذكر أيضا كلام أبي يعقوب عن الربيع مستشهدا به في أواخر حاشية الترتيب ما ساقه على حد ما ساقه فيما ذكرته قبل.
وقال في حاشية البيوع في باب القسمة من الإيضاح ما نصه: "قوله: (فهي على قسم الجاهلية لأنهم كانوا لا يعطون الإناث مثلا، فهذا الحديث يدلُّ على أن الأموال تجري فيها الأحكام على التدين؛ فمن دان [بتحليل مال] (1) جازت معاملته فيه كالصفرية والنصارى إن غنموا من المسلمين، فإنه يجوز غنم ذلك منهم ومعاملتهم
فيه". انتهى. فالغنم عائد إلى النصارى فقط، والمعاملة عائدة إليهم وإلى الصفرية، فتراه أجاز أن يغنم من المشركين ما غنموا من المسلمين، وأن يعاملوا فيه بلا شرط إسلامهم، بل لو أسلموا] (2) لما جاز أن يغنم منهم، ويدل على ذلك أن سلمان باعه المشركون فأمره أن يستكتب فاستكتب كما في الدليل والبرهان.
(1) هذا في الإيضاح للشماخي مع حاشية أبي ستة (123/ 4). وفي الأصل: بتحلل ما. وفي ب:
بتحليل ما.
(2) هذا في ب. وفي الأصل بدلوا وأسلموا