كشف الكرب في ترتيب أجوبة الإمام القطب سعود بن حميد بن خليفين أبو الوليد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١١

الجزء الأول

قلتُ: قيل خرج من بلده يبحث عن هذا الدين الحنيفي فتملكه المشركون فباعوه، ومع هذا أقره رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمره بالاستكتاب.

قال فيه (1): "وأعظم من ذلك حكم رسول الله في دور مكة ورباعها، وقد دخلها على أهل مكة عنوة فهي لهم فسوغ لهم جميع ما في أيديهم من غصب أو كسب، وأعظم من ذلك دور المهاجرين الذين هاجروا فتركوا، دورهم، فخالف عليهم المشركون من بعدهم واغتصبوها فأثبتها رسول الله لهم، ولم يرد على أحد من المهاجرين داره ولا انتزعها من أيدي المشركين .. الخ "، ذكر ذلك في قوله: "باب في العلم الثاني"، وذلك نص كلامه.

وذكر أيضا أن دوره، ودور بني عبد المطلب والمولد اغتصبها عقيل بن أبي طالب فباعها من المشركين واغتصب أبو سفيان دار محمد بن جحش، فطلبها محمد بن جحش أن يردها منه مرارا فلم يفعل، وذلك نص على الشرك، والنص مقدم على المفهوم، فلم يرد علينا قوله: «مَنْ أَسْلَمَ عَلَى شَيْءٍ فِي يَدِهِ فَهُوَ لَهُ» (2) فَإِنَّ مفهومه إن لم يُسلم رده لصاحبه، لكن النصَّ مقدَّم على المفهوم، فلا يعمل بهذا المفهوم، بل يحمل على موافقة النبي جمعا بين الأحاديث، مثل أن يقال الأصل من أسلم ومن لم يسلم، فحذف العاطف وما بعده لقرينة الحديث النص، أو ذكر الإسلام فقط ترغيبا فيه أو ذكره وحده؛ لأنَّه الواقع في القصة التي ورد فيها الحديث المذكور أن له مفهوما، أو ذكر ذلك احترازا عمن يسلم، فإنه يؤخذ ما بيده غنيمة سواء كان له أو

(1) أي قال الوارجلاني في كتابه "الدليل والبرهان". (2) رواه أبو يعلي في مسنده عن أبي هريرة، رقم: 5847؛ وسعيد بن منصور في سننه عن عروة بن الزبير مرسلا، باب من أسلم على الميراث قبل أن يقسم، رقم: 189.