الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٢أخذه
من
211
الجزء الأول
المسلمين. ومثل ذلك كله يقال في قول عمر: «لسنا بنازعين شيئا من يد
أحد إذا أسلم عليه».
وإن قلت: فما حكم الأحرار المغصوبين بأيدي المشركين؟ قلت: هم على حريتهم كما نص عليه أبو عبد الله محمد بن عمرو بن أبي سنة الله وأرضاه. وزعم بعضهم أنهم عبيد، حتى أنهم لو جاءوا بهم إلينا لنفديهم فلم نتفق معهم لم يكن لنا أن نمسكهم عنهم، وأشار إلى ذلك القول أبو يعقوب في باب مسائل ما بيننا وبين المشركين" وقال بعد ذلك: "الله أعلم في هذا، وهو توقف منه - رحمه الله ورضي عنه. قيل: يدلُّ على أنَّ ما غصبه المشركون هو للمغصوب عنه ما رواه في الترتيب زيادة عليه بأن رجلا من الأنصار وجد مع رجل سيفا يباع في السوق، وعقل أنه لأخيه فحاكمه عند رسول الله، فقال للبائع بعد ما ذكر أنه من سهمه في الغنيمة: «ابْتَغِ الْغَنِيمَةَ فِي غَيْرِ مَالِ أَخِيكَ» (1) يريد أمره أن يرد لصاحبه، وما رواه البخاري عن ابن عمر قال: ذهب فرس له فأخذه العدو فظهر عليهم المسلمون فَرُدَّ عليه في زمانه، وأبق عبد له فلحق بالروم فظهروا عليهم فرده عليهم خالد بن الوليد بعد النبي (2)، فذكر رواية أخرى في العبد، وروايتين في الفرس وكلها تدل على أن مال المسلم إذا غنمه العدو لا يباح لغيره من المسلمين والخلاف موجود بين المخالفين كما هو موجود
عندنا.
وذكر الخوارزمي في كتابه أن رجلا وجد فرسا يباع في السوق فسأل عن
شأنه،
(1) ورد في مسند الربيع، الجزء الرابع، زيادة عن الإمام أفلح بن عبد الوهاب، رقم: 902. (2) رواه البخاري، باب إذا غنم المشركون مال المسلم ثم وجده المسلم، رقم: 3067؛ وأبو داود، باب في المال يصيبه العدو من المسلمين، ثم يدركه صاحبه في الغنيمة، رقم: 2699.