كشف الكرب في ترتيب أجوبة الإمام القطب سعود بن حميد بن خليفين أبو الوليد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٣

212

الجزء الأول

فقال له صاحبه: أصابني من سهمي من غنيمة. فرافعه الرجل إلى النبي، فقال النبي: «الْمُسْلِمُونَ يَرُدُّ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ» (1) ذكره في الترتيب.

ويجاب في مسألة بأنه إنما أمر برده؛ لأنَّه ادعى أنه من سهمه من الغنيمة، ولا بينة له على ذلك، وقد أذعن لقول الخصم أنه لأخيه، ولم ينكر أنه في الأصل لأخيه. وفي مسألة الفرس والعبد أنهما اتَّصلا بأيدي المشركين بهروبهما لا بالغنم، فكانا باقيتين على ملك صاحبهما، والكلام إنما هو فيمن غصبه المشركون لا فيما كان بأيديهم على طريق

اللقطة والضالة.

وروي نافع عن ابن عمر أنه قال ذهب فرس له فأخذه العدو، فظهر عليه المسلمون فرد عليه في زمن رسول الله، وأَبَق عبد له فلحق بالروم، فظهر عليهم المسلمون فرد عليه خالد بن الوليد بعد النبي صلى الله عليه وسلم (2)، وذلك في زمان أبي بكر الصديق والصحابة متوافرون من غير نكير منهم، واسم واستدل به جماعة والشافعية على أن أهل الحرب لا يملكون بالغلبة شيئا من أموال المسلمين ولصاحبه أخذه قبل القسمة وبعدها. وعند مالك وأحمد وآخرين إن وجده مالكه قبل القسمة فهو أحق به، وإن وجده بعدها لا يأخذه إلا بالقيمة رواه الدارقطني عن ابن عباس مرفوعا لكن إسناده ضعيف جدا، وهو رواية عن أبي حنيفة، إلا في الآبق فقال مالك: أحق به مطلقا.

وعن نافع أن عبدا لابن عمر أَبَق فلحق بالروم، فظهر عليه خالد بن الوليد فرده إلى عبد الله، وأن فرسا لابن عمر عارَ أي هرب فلحق بالروم فظهر عليه خالد بن

(1) ورد في مسند الربيع، الجزء الرابع، زيادة عن الإمام أفلح بن عبد الوهاب، رقم: 903.

(2) تقدم عزوه.